الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢٩ - و للقول بجوازه أيضا وجوه
..........
و من المقرّر في محلّه حجّية الاستصحاب في نحوه، و هذه الاستصحابات و إن كان بعضها يرجع إلى بعض و كان مفاد الجميع واحدا إلّا أنّ الأخير منها لا يفيد جواز تقليد الميّت إلّا في حقّ من عاصره لامتناع الجواز في حقّ المعدوم، و الأوّل منها يعمّه و غير المعاصر، و أمّا الثاني منها فقد يتوهّم كونه كالأخير فيختصّ بمن عاصر المجتهد الميّت في زمان حياته لامتناع تحقّق الجواز في حقّ غيره مع كونه معدوما.
و فيه: أنّه إنّما يتمّ على تقدير إرادة الجواز التكليفي و لعلّه ليس بمراد، بل المراد الجواز الوضعي الّذي مرجعه إلى أهليّة الميّت حال حياته لأن يقلّد.
و هذه صفة ثابتة فيه يتساوى نسبته إلى من عاصره و غيره.
و كيف كان فيرد عليه بجميع تقاديره: أنّه- مع ما تقدّم من الإجماعات المنقولة المعتضدة بما مرّ الّتي هي دليل اجتهادي تامّ على المنع- غير جار.
و مع الغضّ عن ذلك فهو من أصله غير صحيح، لاشتراط صحّته ببقاء موضوع المستصحب و هو غير محرز.
و توهّم كونه من باب ما يشكّ في قدح العارض، يدفعه: أنّ الموت عبارة عن زوال الحياة الّتي يحتمل كونها كالاجتهاد و الإيمان و العدالة جزءا للموضوع، على معنى كون موضوع الأحكام المذكورة المجتهد الحيّ بوصف كونه حيّا، لا كالصحّة و المرض و الصغر و الكبر و غيرها ممّا لا مدخليّة له في الموضوع أصلا.
و قد تقدّم في محلّه أنّ معنى بقاء الموضوع كون القضيّة المشكوكة بعينها هي القضيّة المتيقّنة بلا تفاوت و فرق بينهما إلّا في اليقين و الشكّ و زماني اليقين و الشكّ، و لا تكون كذلك إلّا مع وحدة موضوع القضيّتين.
و لا ريب أنّ المجتهد حيّا و هو ميّتا موضوعان متغايران بحسب المفهوم، و عدم كون هذا التغاير موجبا لتعدّد موضوع القضيّتين مبنيّ على كون موضوع الأحكام المتقدّمة هو ذات المجتهد لا المجتهد الحيّ بوصف الحياة و هو ليس بمعلوم، بل القدر المتيقّن ممّا ثبت له الأحكام إنّما هو المجتهد الحيّ، و من المستحيل انسحاب حكم موضوع إلى ما يغايره بالاستصحاب.
و بما بيّنّاه ظهر بطلان مقايسة ما نحن فيه على الماء المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره بنفسه باعتبار أنّه لا يمنع من استصحاب النجاسة، و الأصل فيه أنّ الاستصحاب لا بدّ فيه