الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢٨ - و للقول بجوازه أيضا وجوه
..........
بناء الدليل على كون التقليد من باب الظنّ و قد عرفت بطلانه، مع تطرّق المنع إلى عموم حجّية الظنّ حتّى ظنّ المقلّد، لفقد ما دلّ عليه من عقل و نقل.
و كأنّه أراد من عموم ما دلّ عليه دليل الانسداد.
و يدفعه: ما ذكرناه مرارا من أنّه لا نظر في دليل الانسداد إلى الظنّ بل إلى ما هو أقرب إلى العلم و الواقع، و لا يكون بعد تعذّر العلم و سقوط اعتبار الاحتياط إلّا الظنّ الاجتهادي و مظنون المجتهد، و كما أنّه أقرب إليه في حقّ المجتهد فكذلك في حقّ المقلّد، و موافقة ظنّ المقلّد له و مخالفته لا يؤثّر في قربه و بعده، خصوصا إذا كان مستند الظنّ هو قول المجتهد.
و لو اريد بعموم دليل الحجّية إطلاق إجماعات المنقولة على حجّية الظنّ حال انسداد باب العلم.
ففيه- مع أنّ معقد هذه الإجماعات ظنّ المجتهد لا غير-: أنّه يعارضه إطلاق الإجماعات المنقولة على عدم جواز تقليد الميّت فإنّه يعمّ ما لو أفاد قول الميّت الظنّ و عدمه.
و من هنا قد يورد على الدليل المذكور: بأنّ مقتضاه على تقدير تماميّته كون تكليف العامي هو العمل بالظنّ.
و لا ريب أنّ الظنّ الحاصل من فتوى المعظم بعدم جواز تقليد الميّت و الإجماعات المنقولة و الشهرة المحقّقة و المحكيّة و غيرها من الآيات و الأخبار على تقدير نهوضها بمنع تقليد الميّت مانع من العمل بالظنّ الشخصي الحاصل له في خصوص المسألة من قول الميّت.
و من المقرّر كما اشتهر بينهم أنّه إذا تعارض الظنّ المانع و الظنّ الممنوع قدّم الظنّ المانع مطلقا، خصوصا إذا كان أقوى من الممنوع كما فيما نحن فيه، لكون سببه أقوى من سبب الممنوع بمراتب شتّى.
و خامسها: الاستصحاب و لعلّه عمدة أدلّة المجوّزين.
و يقرّر تارة: بالقياس إلى حال الفتوى بلحاظ أنّها في حياة المجتهد كانت معتبرة و حجّة.
و اخرى: بالقياس إلى حال المفتي بلحاظ أنّه كان ممّن يجوّز تقليده.
و ثالثة: بالقياس إلى حال المستفتي بلحاظ أنّه حال حياة ذلك المجتهد جاز له تقليده، و يشكّ في ارتفاع هذه الأحكام بالموت من باب الشكّ في قدح العارض كالمذي في المتطهّر.