الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢٧ - و للقول بجوازه أيضا وجوه
..........
و ثانيها: أنّه لو لم يجز تقليد الميّت لما أجمعوا على النقل من السلف و على وضع الكتب، بيان الملازمة: أنّه لا فائدة في هذين إلّا العمل بأقوال السلف و الاعتماد عليها في العبادات و المعاملات، و ليس هذا إلّا تقليدا.
و فيه من الضعف ما لا يخفى، و يكفي في بطلانه أنّه يستلزم كون جواز تقليد الميّت إجماعيّا و هو كما ترى، و يقتضي كون الفقهاء و المجتهدين مقلّدين إذ لا يرجع إلى أقوال السلف و كتبهم إلّا الفقهاء و المجتهدين و هو أيضا كما ترى.
و الحلّ: أنّ الرجوع إلى أقوال السلف و كتبهم ليس لتقليدهم و العمل بأقوالهم تعبّدا، بل للاستعانة على فهم مدرك المسألة و لمّها، و الاحاطة بأطرافها، و معرفة الإجماع و الخلاف أو الشهرة و الندرة، أو غير ذلك من الفوائد كمعرفة طريقة الاجتهاد و ترجيحات الفقهاء و كيفيّة بناء الأدلّة بعضها على بعض، و معرفة الجرح و التعديل و التقيّة و عدمها، و الشاذّ النادر و الاصطلاحات.
بل عن العلّامة البهبهاني: «أنّه لا يمكن الاجتهاد إلّا بملاحظة كتب السلف، و لا يكون واقعا في الأزمنة الواقعة بعد الغيبة إلّا بذلك» بل عنه: «أنّ كتبهم ينتفع المتعلّمين أيضا إذ لولاها لما أمكنهم الدرس و التعلّم» انتهى.
ثالثها: أنّه لو لم يجز تقليد الميّت لزم العسر و الحرج، لخلوّ كثير من الأمكنة و الأزمنة عن المجتهد الحيّ أو عن إمكان التوصّل إليه.
و فيه أوّلا: منع الملازمة، فإنّا لم نسمع من لدن بناء التقليد أنّه لزم من منع تقليد الموتى و سدّ بابه العسر و الحرج.
و ثانيا: أنّ جواز تقليد الميّت على تقدير تسليم العسر يتقدّر بقدر لزومه، و لا يلزم بذلك فتح باب تقليد الميّت بقول مطلق، و الأصل فيه ما مرّ تحقيقه من كون نفيه حسبما ينساق من أدلّته شخصيّا.
و رابعها: أنّ قول المجتهد الميّت يفيد الظنّ، فيجب العمل به لعموم ما دلّ على حجّية الظنّ.
و هذا أضعف من سابقيه، لمنع كون قول الميّت في جميع أحواله و في جميع الموارد مفيدا للظنّ، إلّا أن يراد كونه قد يفيد الظنّ فيعارضه أنّ قول الحيّ أيضا قد يفيد الظنّ، فوجب إناطة أمر التقليد بما يفيد الظنّ حيّا كان أو ميّتا لا فتح باب تقليد الميّت مطلقا، مع