الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٠٧ - جواز التبعيض في التقليد
..........
أحدها: ما ظهر من تضاعيف البحث و هو تعدّد المسألة و لا يكفي فيه تعدّد الواقعة مع وحدة المسألة، و ضابط وحدة المسألة أن يكون مدركها حسبما رآه المجتهد واحدا، و تشخيصه في نظر المقلّد يحصل بالعنوان الّذي علّق عليه الحكم في فتوى المجتهد و إن كان ذلك العنوان أمرا كلّيّا تحته فردان أو أكثر، و عليه فلا يجوز التبعيض في نحوه بأن يقلّد مجتهدا في فرد من هذا الكلّي و في الفرد الآخر غيره، و ذلك كما لو أفتى مجتهد بنجاسة الكافر فعمل بها المقلّد في اليهود في محلّ الابتلاء و لم يعمل في المجوس لعدم ابتلائه به إلى زمان فحصل الابتلاء به و حينئذ فلا يجوز له الرجوع إلى مجتهد يفتي بطهارة المجوس، لكونه مخالفة للتقليد لأنّه قلّد المجتهد الأوّل في نجاسة اليهود باعتبار كونه كافرا فهو قلّده في نجاسة الكافر و هو يعمّ المجوس أيضا.
و بالجملة يجب عليه الأخذ في المجوس بمقتضى فتوى الأوّل، لأنّ نجاسة المجوس مع نجاسة اليهود من مسألة واحدة تعدّد أفرادها، فلا يجوز العدول فيها عن التقليد في بعض الأفراد.
نعم لو فرض أنّ مجتهدا أفتى بنجاسة اليهود لخصوصيّة فيه و نجاسة المجوس أيضا لخصوصيّة اخرى فيه لا لكونهما كافرين و أفتى مجتهد آخر بطهارة المجوس لخصوص أنّه مجوس فالظاهر جواز تقليد الأوّل في نجاسة اليهود و تقليد الثاني في طهارة المجوس، لوضوح كون مثل ذلك من تعدّد المسألة لعدم كون الحكم عندهما معلّقا على الجامع بينهما و هو الكفر، فلو أفتى المجتهد الأوّل بعبارة مجملة مردّدة بين كونها من باب الأوّل أو من قبيل الثاني فمقتضى الاحتياط الاقتصار على تقليده في جميع الفروض و عدم الرجوع إلى غيره في بعضها.
و ثانيها: أن لا يكون المسألتان ممّا اتّفق المجتهدان على بطلان العمل المخالف لهما في الواقع، كما لو أفتى أحد المجتهدين بوجوب السورة في الصلاة دون التسليمة و المجتهد الآخر بوجوب التسليمة دون السورة مع اتّفاق الفريقين على وجوب شيء فيها في الواقع اختلفا في تعيينه، فلا يجوز للمصلّي أن يرجع في عدم وجوب التسليمة إلى الأوّل و في عدم وجوب السورة إلى الثاني فيصلّي بلا سورة و تسليمة، لاتّفاق الفريقين على بطلان نحو هذه الصلاة في الواقع.
نعم لو أفتى أحدهما بوجوب السورة دون التسليمة مع احتماله عدم وجوب السورة