الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٠٠ - الأمر الثامن تعيّن العدول إلى من ظهر كونه أفضل و عدمه
..........
و المفروض أنّها مخالفة لفتوى المجتهد الأوّل لأنّ الكلام إنّما هو على تقدير اختلافهما في الرأي.
فالأعمال الماضية غير مطابقة للواقع بالمعنى المذكور، فوجب بطلانها على قاعدة عبادات الجاهل.
و أمّا المسألة الثانية: فينبغي القطع فيها بصحّة الأعمال الماضية الواقعة على طبق فتوى المفضول لاستنادها إلى الطريق المشروع له حال العذر أو العسر، و أمّا الأعمال الآتية و الوقائع المستقبلة ففي وجوب العدول فيها بعد زوال العذر و العسر إلى الأفضل و عدمه بل عدم جوازه وجهان: من أنّ فتوى المفضول ما دام العذر أو العسر بدل اضطراري من فتوى الأفضل كالطهارة الترابيّة بدلا عن الطهارة المائيّة. و من حكم البدل الاضطراري أنّه إذا زال العذر و العسر سقط اعتبار البدل و تعيّن الأخذ بالمبدل.
و من أنّ الأفضليّة- حيثما وجب الرجوع إلى الأفضل- إنّما تعتبر لكونها مرجّحة لمدرك الحكم عند التحيّر لا لأنّها مؤسّسة لأصل الحكم، و هي إنّما تؤثّر في الترجيح في ابتداء التقليد حيث لم يكن هناك مانع من الرجوع إلى الأفضل، و أمّا في مثل ما نحن فيه فلا، لكونها معارضة بمزيّة اخرى في جانب المفضول و هو سبق تقليده على الوجه المشروع، فإنّه أيضا مزيّة فيه يحتمل كونها مرجّحة للبقاء على تقليده في نظر الشارع، فكانا كالأمارتين المتعادلتين مع عدم جريان شيء من قاعدتي الاشتغال و الأقربيّة اللّتين هما دليل وجوب الرجوع إلى الأفضل هنا.
أمّا الاولى: فلأنّها إنّما تجري مع وجود القدر المتيقّن، و لا يكون إلّا فيما دار الأمر بين التعيين و التخيير كما في ابتداء التقليد، و الأمر فيما نحن فيه دائر بين التعيينين، بل بين المحذورين: وجوب العدول و حرمته.
و أمّا الثانية: فلأنّ وجوب الأخذ بالأقرب ليس حكما شرعيّا ثابتا بالنصّ ليتمسّك هنا بإطلاق النصّ أو عمومه، بل هو حكم عقليّ و العقل إنّما يحكم به في ابتداء التقليد.
و أمّا ما نحن فيه فبعد ملاحظة سبق تقليد المفضول و احتمال كونه مزيّة مرجّحة في نظر الشارع فلا يحكم بشيء بل لا يزال متردّدا.
و يمكن ترجيح ثاني الوجهين بالأصل المنحلّ إلى استصحابين وجودي و عدمي، لفرض