الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٩٩ - الأمر الثامن تعيّن العدول إلى من ظهر كونه أفضل و عدمه
..........
و لو قلّد المفضول لعدم تمكّنه من تقليد الأفضل أو تعسّره ثمّ زال العذر أو العسر فهل يجب العدول إلى الأفضل أو لا؟
و لو قلّد أحد المجتهدين المتساويين ثمّ صار المجتهد الآخر أفضل إمّا لأنّه ترقّى لكثرة جدّه في الاشتغال بالشواغل العلميّة أو لتنزّل المجتهد الأوّل بخوضه في الشواغل الدنيويّة و تركه المشاغل العلميّة، و نحوه ما لو قلّد أفضل المجتهدين فانعكس الأمر بصيرورة المفضول أفضل و الأفضل مفضولا إمّا لترقّي الأوّل أو لتنزّل الثاني، فهل يجب العدول إلى الأفضل أو لا؟ فهاهنا مسائل:
أمّا المسألة الاولى: فلا ينبغي التأمّل في تعيّن العدول إلى من ظهر كونه أفضل بالنسبة إلى الوقائع و الأعمال الآتية، بل هذا ابتداء تقليد في حقّه، و تقليده الأوّل لخطائه في اعتقاد التساوي أو الأعلميّة لم يصادف محلّه، لأنّ حقيقة التقليد- على ما بيّنّاه مرارا- هو الالتزام بالحكم الفعلي الّذي يجب بناء العمل عليه، و ظهور فساد الاعتقاد معناه انكشاف كون حكمه الفعلي من بدو الأمر ما هو بحسب فتوى المجتهد الثاني، و عدم كون ما هو بحسب فتوى المجتهد الأوّل حكما فعليّا له في الواقع و إن اعتقد كونه كذلك، لأنّ الاعتقاد لا تأثير له في الحكم الشرعي وجودا و عدما، فهو في تقليده للأوّل إلى زمان كشف الخلاف كمن لم يقلّد رأسا.
و من هذا البيان ظهر حكم الأعمال الماضية الواقعة على طبق فتوى المجتهد الأوّل من حيث إنّها محكومة بالبطلان المقتضي لوجوب الإعادة و القضاء، إذ لا مقتضي لصحّتها المسقطة لهما إلّا كون الأمر الظاهري مفيدا للإجزاء. و يدفعه أنّ الأمر الظاهري العقلي- على ما حقّقناه في محلّه- لا يفيد الإجزاء.
فإن قلت: غاية ما هنالك اندراج هذه الأعمال في عبادات الجاهل لعدم استنادها إلى طريق مشروع في حقّه، و قضيّة ذلك إجراء التفصيل المتقدّم في عبادات الجاهل بين مطابقة الواقع و عدم مطابقته فيها لا الحكم ببطلانها بقول مطلق.
قلت: قد ذكرنا في بحث عبادات الجاهل أنّ المراد بالواقع الّذي يعتبر مطابقته و عدم مطابقته مؤدّى الطريق المشروع في حقّ المكلّف حال التفطّن و الالتفات لا غير، و الطريق المشروع في حقّ ذلك المقلّد حين ظهور فساد اعتقاده إنّما هو فتوى المجتهد الثاني