الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨٢ - المقام الثاني فيما لو شكّ في التفاضل إمّا باعتبار الشكّ في الحادث بعد العلم الإجمالي بحدوث الأعلميّة الّتي هي مزيّة في أحد المجتهدين مع الجهل بمحلّها، أو باعتبار الشكّ في الحدوث،
..........
وجوب تقليد الأعلم أعني أصالة الاشتغال، ضرورة أنّ الأخذ بفتواه يوجب يقين الخروج من عهدة الحكم الظاهري و هو وجوب الرجوع إلى المجتهد في امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال، و مرجعه إلى كونه مبرئ يقينا للذمّة بخلاف الأخذ بفتوى موهوم الأعلميّة.
لا يقال: إنّ هذا إنّما يتمّ فيما لو دار الأمر بين التعيين و التخيير و هو هنا محلّ منع، بل الواجب على التعيين- و هو تقليد الأعلم الواقعي- مشتبه و مردّد بين مظنون الأعلميّة و موهومها و لا مجرى معه لقاعدة الاشتغال.
لأنّا نقول أوّلا: قد ذكرنا سابقا أنّ الأمارتين المتعارضتين إذا اشتمل إحداهما على ما يحتمل كونه مرجّحا في نظر الشارع فلا يحكم العقل فيه بالتخيير بل بالتعيين من جهة قاعدة الاشتغال.
و ثانيا: أنّ الأمر هاهنا أيضا دائر بين التعيين و التخيير، بتقريب: أنّه لا يدرى أنّ المظنون هل هو كالمشكوك؟ بناء على أنّ الظنّ المفروض فيه كالشكّ في عدم الاعتبار عند الشارع فيلحقه حكمه من التخيير، أو أنّه كالمعلوم بناء على أنّ الظنّ هنا كالعلم فيلحقه حكمه من التعيين؟ و هذا هو معنى دوران الأمر فيه بين التعيين و التخيير.
المرحلة الثانية: فيما شكّ في أصل الأعلميّة من دون علم إجمالي، و حيث إنّها أمر وجودي يشكّ في حدوثه و الأصل ينفيه فالمتّجه هاهنا جواز تقليد كلّ من المجتهدين بعد إعمال أصالة عدم الأعلميّة، لأنّه إذا نفى احتمال الأعلميّة عن كلّ من المجتهدين يترتّب عليه حكم التساوي و هو التخيير، و لا يزاحمه أصالة الاشتغال هاهنا لورود الأصل الموضوعي عليها، و لا يعارض بأصالة عدم التساوي إذ ليس الشكّ في أنّ أحدهما بعد ما علم نقصه بالقياس إلى الآخر هل بلغ صاحبه في الكمال أو لا؟ ليحكم بعدمه بأصالة عدم التساوي، بل الكلام في حصول مزيّة لأحد المجتهدين بعد حصول أصل الاجتهاد الّذي هو جهة مشتركة بينهما.
و لا ريب أنّ الأصل في نحوه يقتضي العدم، لا بمعنى أنّه يثبت به التساوي ليخدشه بطلان الاصول المثبتة، بل بمعنى أنّه يترتّب عليه آثار عدم الأعلميّة و أحكامه الّتي منها التخيير، هذا.
و لكن قد يستشكل الأمر بملاحظة أنّ قضيّة ما دلّ على وجوب تقليد الأعلم وجوب الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع و الأصل لا يفيد الأقربيّة الواقعيّة، و نظيره أنّهم لا يجيزون