الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨١ - المقام الثاني فيما لو شكّ في التفاضل إمّا باعتبار الشكّ في الحادث بعد العلم الإجمالي بحدوث الأعلميّة الّتي هي مزيّة في أحد المجتهدين مع الجهل بمحلّها، أو باعتبار الشكّ في الحدوث،
..........
حسبما أفتى به غير الأعلم على تقدير الرجوع إليه يستلزم دوام اختيار الفعل و دوام اختيار الترك أو الاجتناب و هو لا ينافي الاستحباب و عدم الوجوب و الإباحة و الكراهة و الطهارة حسبما أفتى به الأعلم عملا، لأنّ دوام اختيار الفعل أو الترك أو الاجتناب لا ينافي عدم وجوب غير الواجب و إباحة المباح و كراهة المكروه و طهارة الطاهر كما هو واضح.
ثمّ بعد البناء على التخيير في هاتين الصورتين فله أن يأخذ بفتاوى الأعلم على وجه الاستناد إليه، و أن يأخذ بفتاوى غير الأعلم على وجه الاستناد إليه، و أن يأخذ بالحكم المفتى به من دون استناد إلى الأعلم و لا إلى غير الأعلم، لأنّ الاستناد إلى المفتي بعد الأخذ بفتواه لا مدخليّة له في صحّة التقليد وجودا و عدما إجماعا، و يدلّ عليه أيضا فحوى ما دلّ على صحّة أعمال الجاهل عند مطابقتها فتوى المجتهد الّذي يجب عليه الرجوع إليه حين الالتفات و التفطّن، هذا.
المقام الثاني: فيما لو شكّ في التفاضل إمّا باعتبار الشكّ في الحادث بعد العلم الإجمالي بحدوث الأعلميّة الّتي هي مزيّة في أحد المجتهدين مع الجهل بمحلّها، أو باعتبار الشكّ في الحدوث،
فهاهنا أيضا مرحلتان:
المرحلة الاولى: فيما علم كون أحد المجتهدين أعلم و لم يعلم أيّهما هو؟ و لا إشكال بل الظاهر أنّه لا خلاف عند القائلين بالمختار في وجوب الفحص لتشخيص الأعلم مقدّمة للرجوع إليه، و إذا فحص ففحصه إمّا أن لا يؤدّيه إلى العلم و لا الظنّ به، أو يؤدّيه إلى العلم به، أو الظنّ به بالعثور على أمارة ظنّية لم يقم دليل على اعتبارها بالخصوص.
ففي الصورة الاولى تخيّر في الرجوع إليهما، لاستقلال العقل بالحكم بالتخيير هنا كما في صورة التساوي، حذرا عن التكليف بما لا يطاق و الترجيح من غير مرجّح، و لا يمنعه من الحكم به احتمال مرجعيّة الاحتياط، لسقوط احتمال وجوب العمل به ابتداء بتعذّره أو تعسّره أو قيام الإجماع عليه، كيف و لو لا سدّ باب الاحتياط- على ما علم من تقرير دليل الانسداد- لم ينفتح باب مشروعيّة التقليد للعامي، كما أنّه لو لا سدّ بابه لم ينفتح باب العمل بالظنّ الاجتهادي للمجتهد، فبعد سقوط اعتبار الاحتياط لا يبقى عند العقل في محلّ البحث إلّا احتمالا التعيين أو التخيير، و الأوّل باطل بما عرفت فتعيّن الثاني.
و في الصورة الثانية يتعيّن الرجوع إلى معلوم الأعلميّة، و وجهه واضح.
و أمّا الصورة الثالثة فالوجه فيها تعيّن الرجوع إلى مظنون الأعلميّة لعين ما دلّ على