الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٧ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
و قضيّة ذلك كون كلّ فرد بانفراده مستقلّا في موضوعيّته للحكم السلبي المتعلّق بالعسر و الحرج، أعني الضيق و الشدّة و المشقّة حيثما تحقّق، سواء كان تحقّقه لغالب الأفراد أو أغلبها أو نادرها أو أندرها، و هذا هو معنى إناطة رفع التكليف بالعسر وجودا و عدما، على أن يكون العسر من باب العلّة الواجب اطّرادها، و لا ينافيه النبوي المتقدّم «بعثت بالملّة الحنيفيّة السهلة السمحة»- بتقريب: أنّ المراد بالملّة هنا الشريعة، و سهولة أحكام الشرع و سماحتها تقتضي عدم مجعوليّة الحكم الحرجي من أصله، و اللازم من ذلك انتفاء الجعل بالقياس إلى جميع الموارد حتّى الموارد النادرة الّتي لم يلزم من ثبوت الحكم فيها عسر و حرج- لتطرّق المنع إلى دلالة السهولة و السماحة على نفي المجعوليّة رأسا، لجواز أن يراد بهما إفادة انتفاء الحكم عن مورد يلزم من ثبوته فيه العسر و الحرج، سواء كان ذلك هو المورد الغالب أو النادر أو ما بينهما، و هذا لا ينافي ثبوت مجعوليّته بالذات و لو بالقياس إلى الموارد النادرة الّتي لا يتحقّق فيها عسر و لا حرج.
و على تقدير اقتضاء السهولة و السماحة لنفي الجعل فغايته نفي جعله عن خصوص مورد العسر لا مطلقا.
نعم ربّما يستشمّ من كلمات العلماء في كثير من المقامات الّتي يتمسّكون فيها لنفي الحكم الحرجي بتلك القاعدة اعتبار العسر النوعي المنوط بالعسر الغالبي، و من جملة ذلك تمسّكهم بلزوم العسر و الحرج في نفي وجوب العمل بالاحتياط عند تتميم دليل الانسداد المنتج لحجّية الظنّ، و تمسّكهم به أيضا لنفي وجوب الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة مع أنّه في كلّ من المقامين إنّما يلزم في غالب الموارد في حقّ غالب الأشخاص، و لا يلزم في بعض الوقائع بالنسبة إلى غالب الأشخاص و لا في غالب الوقائع بالقياس إلى بعض الأشخاص، و لا في البعض بالقياس إلى البعض، و كذلك ما قد يوجد في كلامهم من استنادهم إلى القاعدة في مسألة حلّية جوائز الظلمة و مسألة طهارة الحديد و طهارة المخالفين و مشروعيّة القصر في صلاة المسافر، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه الخبير البصير، فيدخل في الوهم بملاحظة هذه الموارد إجماعهم على كون المعتبر في نفي العسر و الحرج هو العسر النوعي لا الشخصي فينهض ذلك مزاحما لظاهر الآيات.
و لكن يزيّفه: منع كون المنساق من كلماتهم في الموارد المذكورة و نظائرها إجماعهم على ما ذكر، لجواز كون نفي الحكم في الموارد المذكورة على وجه الاطّراد و السلب الكلّي