الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٦ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
بالأعلم و إن كان هو الأعلم المطلق إلّا أنّ مناط وجوب الرجوع إليه عند تعذّره أو تعسّره مطّرد في الأعلم الإضافي أيضا، فلا حرج في شيء من الصور.
و أمّا الثاني: أنّ النفي المستفاد من العمومات النافية له مثل قوله عزّ من قائل: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قوله تعالى: يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«بعثت بالملّة الحنيفيّة السهلة السمحة» إنّما يجدي في نفي اعتبار الأعلميّة مطلقا بعد تسليم تأديته إلى العسر و الحرج على معنى لزوم العسر الغالبي في حقّ غالب الناس إذا كان العسر المنفيّ بتلك الأدلّة نوعيّا، بأن يكون تشريع الحكم مؤدّيا إلى العسر في غالب الوقائع على غالب الأشخاص كما هو خيرة بعض الفضلاء صريحا، حيث قال- في مسألة عقد لتحقيق تلك القاعدة بعد ذكر جملة من أدلّتها-: «فكلّ حكم يؤدّي إلى العسر و الحرج بالنسبة إلى أكثر موارده و أغلب أفراده فهو مرتفع عنّا من أصله حتّى بالنسبة إلى الموارد الّتي لا يترتّب عليه فيها عسر و حرج، إذ إناطة الحكم حينئذ بصورة تحقّق العسر و الحرج مؤدّية أيضا إلى العسر و الحرج» انتهى ما أردنا ذكره.
و لعلّه موضع [منع] لجواز كونه شخصيّا بأن يلزم من تشريع الحكم عسر في شخص الواقعة على شخص المكلّف، و لا يكفي لزومه في الغالب على الغالب في ارتفاعه عن الشخص في الشخص و إن لم يتحقّق بالنسبة إليه بالخصوص عسر كما اختاره بعض مشايخنا (قدّس اللّه أرواحهم)، تعليلا بأنّ المستفاد من ظاهر ما هو عمدة أدلّة رفع الحرج إنّما هو إناطة الرفع بالعسر وجودا و عدما على وجه يكون العسر بالنسبة إلى رفع الحكم من باب العلّة الّتي يجب اطّرادها لا الحكمة الّتي لا يضرّ عدم اطّرادها.
أقول: و لعلّ الوجه في دعوى الظهور أنّ العمدة من أدلّة نفي العسر و الحرج إنّما هو عموم الآيات الّتي منها ما عرفت، و منها قوله تعالى: مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين مِنْ حَرَجٍ و الحكم السلبي في هذه الآيات معلّق على ضمير الجمع و هو على ما حقّق في محلّه من صيغ العموم، و هي بحسب الوضع اللغوي أو الانفهام العرفي يفيد العموم الأفرادي لا المجموعي، فمفاد قوله: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ نفي الحكم الحرجي عن كلّ واحد على طريقة السلب الكلّي على حدّ قوله: لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ* و قوله:
يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ إرادة اليسر بكلّ واحد و عدم إرادة العسر بكلّ واحد أيضا من باب السلب الكلّي أيضا.