الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٥ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
و ثانيا: أنّ مرجع القول باعتبار الأعلميّة إلى ترجيح أعلم المجتهدين على غيره، على أنّ الأعلميّة من قبيل المانع فيؤثّر في منع تقليد غير الأعلم في صورة العلم بوجود الأعلم، و أمّا صورة الشكّ فيكفي في الحكم بجواز تقليد كلّ مجتهد مجرّد عدم العلم بوجوده.
غاية الأمر مسيس الحاجة إلى التمسّك بأصالة عدم حدوث الأعلميّة، لا على أنّها من قبيل الشرط الّذي لو لا إحرازه في موضوع الشكّ لم يجز تقليد أحد كأصل الاجتهاد ليؤدّي وجوب إحرازها إلى العسر و الحرج.
و ثالثا: أنّها على تقدير كونها من قبيل الشرط فالعسر اللازم من إحرازها على فرض تسليمه إنّما يلزم لو وجب إحرازها بطريق العلم لا مطلقا حتّى على تقدير الاكتفاء فيه بالظنّ المطلق، فنفيه إنّما ينتج نفي اعتبار العلم في إحرازها لا نفي اعتبارها رأسا، فيجوز الاكتفاء في إحرازها بالظنّ مطلقا كما لعلّه الأظهر، بناء على الفرق بينها و بين أصل الاجتهاد بلزوم العلم أو ما يقوم مقامه في الثاني و كفاية الظنّ في الأوّل كما سنقرّره.
و إن اريد به ما يتضمّنه تشخيص الأعلم عن غيره، أعني معرفة شخصه بعد العلم بوجوده إجمالا و الجهل بشخصه من باب العلم بحدوث الأعلميّة و الشكّ في الحادث، بتقريب: أنّ الغالب في العلماء و المجتهدين تفاوت مراتبهم قوّة و ضعفا فيعسر تشخيص الأعلم عن غيره مع كون المعتبر منه الأعلم المطلق لا مطلق الأعلم حتّى الإضافي منه، لأنّه كلّما علم في مجتهد كونه أعلم من غيره فيحتمل وجود مجتهد ثالث أعلم من هذا الأعلم و هكذا، و مرجعه إلى عسر العلم بالأعلم المطلق الّذي هو أعلم الكلّ.
ففيه: أنّ الأعلم يعرف حينئذ بالرجوع إلى أهل الخبرة أيضا من دون عسر خصوصا مع البناء على كفاية مطلق الظنّ فيه، و مع اختلاف أهل [الخبرة] يتبع أقوى الظنّين.
و إن اريد به ما يتضمّنه الرجوع إلى الأعلم بعد معرفته و الأخذ بفتاويه، بتقريب: أنّه لا يتيسّر لكلّ أحد حتّى البلدان النائية.
ففيه: أنّ الرجوع إلى الأعلم و كذلك تشخيصه عند القائلين بوجوبه يتقدّر بقدر الإمكان الغير البالغ حدّ العسر و الحرج، فإن اقتدر المكلّف على الأخذ بفتاوى الأعلم المطلق بلا واسطة أو بواسطة رواية العدول عنه أو بواسطة رسائله من غير عسر- كما هو الغالب بعد فتح باب قبول الرواية و عدم اعتبار المشافهة، أو فتح باب تأليف الرسائل و حملها إلى البلدان النائية- تعيّن ذلك، و إلّا وجب الرجوع إليه مع مراعاة الأعلم فالأعلم، بناء على أنّ المراد