الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أيضا في الخبر العامي: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» بتقريب:
أنّ أهل الذكر في آية السؤال مطلق في الفاضل و الأفضل و المفضول و هو يقتضي التخيير، خصوصا مع ملاحظة أنّ الغالب في أهل العلم تفاوت مراتبهم و اختلاف مدارجهم في الفضل و المعرفة، و إنّ مساواة اثنين منهم من جميع الجهات في غاية القلّة، بل لك أن تقول: إنّ الأمر بالرجوع إلى الطائفة المختلفة الآحاد في المراتب و الآراء بنفسه دليل على اشتراك الجميع في مصلحة الرجوع، و كذلك الأمر بإنذار المتفقّهين و إيجاب الحذر عقيب إنذار المنذرين مع جريان العادة بتفاوت مراتبهم، فإنّه بإطلاقه يدلّ على وجوب قبول إنذار المنذر سواء كان فاضلا أو مفضولا، و هكذا يقرّر الإطلاق في باقي المذكورات، بل بعضها عامّ اصولي يتناول الفاضل و المفضول على حدّ سواء.
و الجواب عن ذلك- بعد تسليم نهوض دلالاتها و اعتبار أسانيد الروايات منها-: أنّ إطلاقاتها ليست متعرّضة لمقام الأعلميّة بإثبات و لا بنفي، بل إنّما هي مسوقة لبيان المرجعيّة و إعطاء الحجّية الذاتيّة، و لا ينافيها اشتراط الأعلميّة على القول به في صورة الاختلاف، إذ ليس مرجعه إلى نفي المرجعيّة عن غير الأعلم و نفي حجّية قوله، بل إلى بيان المانع كما نبّهنا عليه سابقا، فعدم جواز الرجوع إلى غير الأعلم مع الأعلم ليس لفقده مقتضي الجواز و هو الحجّية الذاتيّة بل لوجود المانع.
و من المعلوم أنّ كون الأعلم مانعا من الرجوع إليه لا ينافي حجّية قوله المقتضية لوجوب الرجوع إليه على تقدير فقد الأعلم، لوضوح أنّ عدم المانع ليس جزءا للمقتضي، فمعنى كون الأعلميّة شرطا إنّ عدمها ممّا يتوقّف عليه جواز الرجوع إلى غير الأعلم، لا أنّ وجودها ممّا يتوقّف عليه جواز الرجوع إلى الأعلم.
و بالجملة لوجودها مدخليّة في العدم كما هو ضابط المانعيّة، لا أنّ له مدخليّة في الوجود على ما هو ضابط الشرطيّة.
غاية الأمر أنّ في إطلاق الشرط عليها مسامحة، و لذا لا يلزم بدليل اشتراطها لها تخصيص في الإطلاقات المذكورة، ألا ترى لو قيل لمريض يحتاج إلى العلاج: «ارجع إلى الأطبّاء» و رجع إليهم فحصل الاختلاف بينهم في المعالجة إلى أن حصل له التحيّر لاختلافهم، ثمّ قيل له: «اعمل بقول أفضلهم و أكملهم» لم يناقض ذلك القول للقول الأوّل عرفا، و ليس إلّا من جهة أنّ القول الأوّل ساكت عن مقام التعارض، و أنّه ليس إلّا لمجرّد بيان مرجعيّة