الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧١ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
نعم يجوز كونه من قبيل التعيين و التخيير في فردي الكلّي المأمور به، بتقريب: أنّ الواجب على المقلّد تقليد المجتهد، و هو أمر كلّي ذو أفراد، و لذا يحكم العقل بالتخيير عند تعدّد المجتهدين و تساويهما في الفضل و المعرفة، كما يجوز كونه من قبيل التعيين و التخيير في الطريقين و الأمارتين المتعارضتين.
و يشكل الأمر حينئذ من حيث إنّ قضيّة اندراجه في كلّ من القسمين لحوق حكمه به، فيتردّد بين كون الأصل فيه التخيير لأصالة البراءة النافية لاشتراط الأعلميّة، أو التعيين لاشتمال قول الأفضل على ما يحتمل كونه مرجّحا في نظر الشارع فيرجع فيه إلى أصل الشغل اليقيني.
و يمكن الذبّ عنه: بأنّه على تقدير اندراجه في فردي الكلّي المأمور به لا يلحق به حكمه، لما عرفت عند بيان حجج القول باشتراط الأعلميّة من الفرق بين الشكّ في شرطيّة شيء لواجب نفسي يترتّب العقاب على تركه، و الشكّ في شرطيّة شيء لما هو طريق إليه فلا يترتّب العقاب على تركه من حيث هو، و أصل البراءة النافي لاحتمال الشرطيّة إنّما يجري في الأوّل، و الأعلميّة على تقدير الشرطيّة معتبرة في الطريق إلى امتثال أحكام اللّه الّذي لا يترتّب على تركه من حيث هو عقاب و لو مع ثبوت الشرطيّة فكيف مع عدم ثبوتها، بل العقاب إنّما يترتّب على ترك امتثال أحكام اللّه المعلومة بالإجمال، فلا بدّ من إحراز البراءة فيه تخلّصا عن العقاب المترتّب على تركه، كما أنّه لا بدّ من تحصيل اليقين بالبراءة عنه دفعا لخوف العقاب عن النفس، و لا يحصل اليقين إلّا بمراعاة الأعلميّة في الطريق، لكون الرجوع إلى الأعلم مبرئا يقينا بخلاف غيره، و هذا ممّا لا وارد عليه من طرف أصل البراءة، فالأصل فيما نحن فيه على كلّ تقدير هو التعيين لا غير.
و ثانيها: إطلاق الأدلّة اللفظيّة الناهضة بوجوب رجوع العامي الجاهل في الفروع إلى العالم الفقيه من الآيات، كآيات السؤال، و النفر، و الكتمان و الروايات مثل قوله (عليه السلام) في خبر الاحتجاج: «و من كان من الفقهاء صائنا لدينه، حافظا لنفسه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه».
و قوله (عليه السلام) في التوقيع: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة اللّه عليهم».
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل».