الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦٤ - المقام الثاني الشروط الخلافية
..........
السابع: طائفة من الأخبار الآمرة بتقديم الأفقه عند الاختلاف في الحكم، مثل مقبولة عمر بن حنظلة المرويّة في كتب المشايخ الثلاث، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة- إلى أن قال-: فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما حكم به الآخر» حكي الاستدلال بها عن الشهيد الثاني في المسالك، و كاشف اللثام، و الفاضل المازندراني الشارح للزبدة، بل عن الأوّل أنّه ذكر في موضعين أنّها نصّ في المدّعى.
و خبر داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، من قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر».
و خبر موسى بن اكيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما؟ قال: و كيف يختلفان؟
قلت: حكم كلّ واحد منهما للّذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه».
و المرويّ عن نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الامور، و لا تمحّكه الخصوم، و لا يتمادى في الزلّة، و لا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه، و لا تشرف نفسه على طمع، و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، و أوقفهم في الشبهات، و آخذهم بالحجج، و أقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم، و أصبرهم على تكشّف الامور، و أصرمهم عند اتّضاح الحقّ ممّن لا يزدهيه إطراء، و لا يستميله إغراء» إلى آخر ما ذكره (عليه السلام) [١].
و قد اورد على التمسّك بهذه الأخبار و لا سيّما المقبولة بأنّها وردت في ترجيح الحكم بمعنى فصل الخصومة بالأفقهيّة، بقرينة قوله: «بينهما منازعة في دين أو ميراث» و قوله:
«يكون بينه و بين أخ له منازعة في حقّ» فلا تتناول الفتوى، و يمكن الجواب بوجوه:
[١] نهج البلاغة، كتاب: ٥٣.