الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥١ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
و في صحّة رجوع المقلّد إليه علمه بحصول الشرائط فيه (١)، إمّا بالمخالطة المطلقة، أو بالأخبار المتواترة، أو بالقرائن الكثيرة المتعاضدة، أو بشهادة العدلين العارفين. لأنّها حجّة شرعيّة إلّا أنّ اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود كما لا يخفى على المتأمّل.
و يظهر من الأصحاب هنا نوع اختلاف، فإنّ العلّامة (رحمه اللّه) قال في التهذيب:
لا يشترط في المستفتي علمه بصحّة اجتهاد المفتي،
في حال الاستنباط و بقائه إلى حالي الأخذ و العمل، و يجب على المقلّد حين إنشاء التقليد إحراز فتوى مجتهده و كونها ناشئة عن الاستنباط و كون الاستنباط ناشئا عن الملكة، و هذا هو الّذي يعبّر عنه في كلام القوم باشتراط كون المفتي من أهل الاجتهاد، و هل يجب في صحّة رجوع المقلّد إليه و جوازه علمه باجتهاده أو يكفيه غلبة الظنّ؟ فيه خلاف أشار إليه المصنّف.
(١) الظاهر أنّه أراد من العلم هنا ما يعمّ العلم العقلي و العلم الشرعي، بقرينة عطف شهادة العدلين الّتي هي علم شرعي على الامور السابقة عليه الّتي هي أسباب للعلم العقلي، و ظاهر العبارة كون العلم المذكور شرطا لجواز التقليد، فيكون كالشروط المذكورة من قيود المقلّد و محصّله: المجتهد المعلوم الاجتهاد، و هذا خلاف التحقيق لعدم توقّف أصل الجواز على أزيد من الشروط المتقدّمة، و العلم المذكور إنّما يتوقّف عليه العلم بالجواز لا أصل الجواز.
و السرّ فيه: أنّ الجواز بحسب أدلّة الشروط معلّق على موضوع واقعي اخذ فيه قيود فما لم يعلم تحقّقه بقيوده و صدقه على ما شكّ أو ظنّ حصول الشرائط فيه لم يعلم جواز الرجوع إليه، و من الظاهر أنّ عدم العلم بالجواز في الامور المخالفة للأصل كاف في الحكم بعدم الجواز حتّى مع الظنّ بحصول الشرائط ما لم يقم دليل بالخصوص على حجّيته، لكونه ظنّا في الموضوع الصرف و الأصل فيه عدم الحجّية.
و من هنا ظهر أنّ القائل باعتبار العلم و عدم كفاية الظنّ مستظهر لموافقة قوله الأصل، و عليه فالدليل يطالب من القائل بكفاية الظنّ لا من القائل باعتبار العلم. لكن ينبغي أن يعلم أنّ أثر هذا البحث إنّما يظهر في خصوص اجتهاد المفتي، لوضوح حكم سائر الشرائط من