الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
..........
نعم لو كان النظر في اعتبار العدالة إلى إحراز الصدق و رفع اتّهام الكذب عن المفتي من حيث تضمّن فتواه الإخبار برأيه و استنباطه- فإنّ قوله: «العصير العنبي حرام» مثلا حيثما سئل عن حكمه يتضمّن إخبارين: كون رأيه في هذا الموضوع الناشئ عن الاستنباط الحرمة، و كون الحرمة حكم اللّه الفعلي في الواقعة، فلا بدّ من اعتبار العدالة فيه دفعا لاحتمال الكذب عن إخباره برأيه و استنباطه، كما يشير إليه ما عن الذكرى من الاستدلال بآية التثبّت و ببعض الأخبار مثل قوله: «أعدلهما» في مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة- اتّجه القول بكفاية الوثوق و الاطمئنان بالصدق في الإخبار بالرأي و عدم التقصير في الاستنباط و إن حصل من ملاحظة كونه متحرّزا عن الكذب مع كونه فاسقا من جهة اخرى، و لكنّه لا يلائم كلماتهم الظاهرة في تعبّدية الشرط و يعضده ظهور الإجماع عليه.
و هل المعتبر في الشروط المذكورة وجودها في زمان الاجتهاد أعني استنباط الأحكام عن مداركها، أو في زمان الإفتاء الّذي هو زمان الأخذ بالنسبة إلى المقلّد، أو في زمان العمل بالمأخوذ الّذي هو متأخّر عن الأوّلين، أو يعتبر وجودها في حالي الإفتاء و العمل معا؟
و الظاهر أنّه لا يشترط في زمان الاجتهاد ما عدا وجود الملكة المقتدر بها على استنباط الأحكام عن مداركها بل الظاهر أنّه إجماعيّ، و لذا ذكرنا أنّها من شرائط المفتي من حيث إفتائه لا من حيث استنباطه، فلو اجتهد في حال النقص بصباءة أو جنون أو كفر أو فسق مع كونه في جميع الصور ذا ملكة ثمّ استكمل في زماني الإفتاء و العمل جاز الأخذ به و العمل عليه.
و أمّا في الأخيرين فقد يدخل في الوهم اشتراط وجودها في حال الإفتاء فقط و كفايته قياسا للفتوى على الرواية الّتي يشترط فيها وجود الشروط المذكورة مع الضبط ما عدا الاجتهاد في الراوي، فإنّ المعتبر وجودها حال الرواية و الإخبار لا بشرط وجودها حال تحمّل الرواية و لا حال العمل بها، و لذا أجمعت الطائفة على العمل بروايات جماعة تحمّلوها حال نقصهم و تخليطهم و عدم استقامتهم مع استكمالهم و استقامتهم حال الرواية، و كذلك على العمل بروايات جماعة رووها حال استقامتهم ثمّ طرأهم النقص و التخليط فيما بعد ذلك.
و بالجملة النقص و عدم استقامة السابقان كالنقص و عدم استقامة اللاحقين لا يقدحان في صحّة الرواية و جواز العمل بها فكذا الفتوى، كما يستشمّ هذه المقايسة ممّن نقض الثانية بالاولى في ردّ من لا يجوّز تقليد الميّت ابتداءً و لا البقاء على تقليده بناء منه على اشتراط حياة المفتي ابتداء و استدامة، حيث إنّ الطائفة يعملون بروايات الأموات ابتداء و استدامة من غير توقّف و نكير.