الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
فيدفعه: أنّ المجتهد- على ما عرفت- في كلّ من موارد شكّه الّذي يرجع فيه إلى الاصول العامّة القطعيّة، و ظنّه المعلوم بكون متعلّقه هو حكم اللّه الفعلي في حقّه مقيم على العلم و هو الحجّة الواضحة، فليس ذلك من متابعة الظنّ في شيء، و إلّا لم يحتج إلى تجشّم إقامة القطعي و هو منزّه عن الإفتاء بالرأي، بل هو يفتي بالشرع على التقدير المذكور، كما أنّه ليس متديّنا بما لا يعلم، بل هو متديّن بما يعلم أنّه لا دين له من الشرع سواه، و هو قائل بما يعلم و كافّ عمّا لا يعلم في جميع أحواله، و ليس من أخذ بهواه أو رأيه، بل هو آخذ بما له أصل و هو المظنون الّذي أصله القاطع، و ليس ممّن يستقلّ بهواه و يستبدّ برأيه و يعتمد على مقاييسه معرضا عن أهل العصمة و متولّيا عن حجج اللّه الواضحة و أعلامه الظاهرة، ليندرج في مورد الخطب و الوصيّة المتقدّمين مع كثير من الروايات، كيف و هو ينادي بأعلى صوته بمحظوريّة كلّ واحد من هذه الامور في الشريعة، و كلماته في الكتب الاستدلاليّة من الفقه و اصوله مشحونة بدعوى الإجماع و الضرورة من المذهب في ذلك، و كثيرا ما تراه في المسائل الخلافيّة يزيّف خلاف ما رجّحه بكونه قياسا أو استحسانا ليس من مذهبنا.
و بالجملة العاقل المنصف بملاحظة سوق المذكورات و متونها يجزم أنّه لم يقصد منها إلّا ذمّ المعاندين للأئمّة، المتابعين لأهل البدع و الضلالة، الآخذين في دين اللّه و رسوله بعقولهم القاصرة و أهوائهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة مع قيام الحجّة و وضوح البيّنة، و ردعهم عن الضلالة و الباطل إلى الهداية و الحقّ الواضح البيّن الّذي هو موضوع لطاعة اللّه و طاعة رسوله دون غيره، و ليس في شيء منها ما ينافي طريقة المجتهدين، بعد قيام الحجّة القاطعة بانحصار طريق طاعة اللّه و طاعة رسوله و طاعة أوصيائه الأئمّة المعصومين فيها، من حيث انقطاعهم عن إمام زمانهم و تعذّر الوصول إلى حضرته و المسألة عنه بالنسبة إليهم، و المفروض أنّ التكليف بما فوق الوسع و الطاقة غير معقول، و ورود الحكم في كلّ واقعة و بقائه إلى يوم القيامة مع فرض اشتراط التكليف به و وجوب امتثاله بالعلم المتعذّر حصوله لا ينفي طريقيّة الظنّ إليه، و لا وجوب الأخذ بالمظنون على أنّه ذلك الحكم من الشارع، المريد للطاعة و الانقياد مطلقا حتّى في تلك الحالة، و ليس في استنادهم إلى القرآن حيثما يستندون إليه ما يكون من باب التفسير بالرأي الّذي هو عبارة عن كشف المشكلات و إيضاح المبهمات و المشابهات بلا مستند معتبر ينتهي إلى من لا يدركها إلّا هو، ضرورة أنّ الأخذ بموجب الدلالات الواضحة و المداليل العرفيّة الّتي يساعد عليها القواعد المعمولة في العرف و العادة