الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - الجهة الاولى في إثبات جواز النظر في اصول العقائد
..........
في الاصول كثيرة، و النظر فيها مظنّة وقوع في الشبهة، فيحرم النظر و يتعيّن التقليد.
و ثالثة بما لو تمّ لقضى بالمنع الشرعي المستفاد من خطاب الشرع، و هو: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى عن الجدل كما في مسألة القدر، فروي أنّه خرج إلى أصحابه فرآهم يتكلّمون في القدر غضب عليهم حتّى احمرّت وجنتاه، و قال: «إنّما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه» و قال: «إذا ذكر القدر فأمسكوا».
و السرّ في اختلاف مفاد أدلّة هذا القول إمّا أنّهم أرادوا بالمنع المقابل للجواز ما يعمّ الوجوه الثلاثة أعني الأمر الدائر بين المنع التشريعي و المنع الشرعي من خطاب العقل أو خطاب الشرع، أو أنّهم افترقوا بين قائل بالأوّل و قائل بالثاني و قائل بالثالث فاعتمد كلّ على ما وافق مختاره.
و أيّا ما كان فلا خفاء في ضعف الوجوه المذكورة و وضوح فسادها.
أمّا الأوّل: فأوّلا: لمنع عدم نقل اشتغالهم بالنظر في الاصول إلينا، فإنّ الكتاب العزيز و كتب التفاسير و كتب الأحاديث النبويّة و الإماميّة و غيرها من كتب التواريخ مشحونة من مناظرات الأنبياء و رسلهم مع اممهم، و مناظرات النبيّ و الصحابة و التابعين و الأئمّة (عليهم السلام) و أصحابهم في المطالب الكلاميّة مع الزنادقة و الملاحدة و منكري الشرائع و النبوّات و عبدة الأصنام و غيرها من الآلهة الباطلة و أهل الكتاب و المخالفين و غيرهم من أرباب الديانات و المذاهب الباطلة، و تعليم الأئمّة أيضا أصحابهم طريق المناظرة و آدابها.
و ثانيا: لمنع الملازمة بين عدم نقل اشتغالهم به على تقدير تسليمه و بين عدم اشتغالهم به في الواقع.
و التمسّك له بتوفّر الدواعي و قضاء العادة. يدفعه: أنّهما إنّما يقضيان بالنقل في الامور التوقيفيّة الّتي لا طريق إلى إدراكها إلّا النقل و ما نحن فيه ليس منها، إذ النظر إنّما يجوز بل يجب لا لنفسه بل لكونه طريقا محصّلا للمعرفة الواجبة و الحاكم بطريقيّته العقل و هو يغني عن نقل اشتغالهم به، و لعلّ المتصدّين لنقل أمثاله إنّما أهملوا في نقله لعدم الحاجة إليه من جهة كفاية حكم العقل بطريقيّته و مشروعيّته لذلك.
و ثالثا: لمنع تحقّق البدعة على تقدير عدم اشتغالهم، سواء فرضناها محمولة للنظر نفسه أو للقول بجوازه.
أمّا على الأوّل: فلأنّ «الدين» في تفسير البدعة عبارة عن مجموع المعارف الخمس