الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢٦ - منع التقليد في اصول الدين
..........
الثاني: اعتبار العلم و لو من التقليد، كما اختاره جماعة و هو خيرة بعض مشايخنا و هو الأقوى.
الثالث: كفاية الظنّ مطلقا، نسب حكايته إلى جماعة منهم المحقّق الطوسي في بعض الرسائل المنسوبة إليه، و عزى أيضا إلى المحقّق الأردبيلي و تلميذه صاحب المدارك و ظاهر شيخنا البهائي و العلّامة المجلسي و المحدّث الكاشاني و غيرهم.
الرابع: كفاية الظنّ المستفاد من النظر و الاستدلال دون التقليد، حكي عن شيخنا البهائي في بعض تعليقاته على شرح المختصر أنّه نسب إلى بعض.
الخامس: كفاية الظنّ المستفاد من أخبار الآحاد، و هو الظاهر ممّا حكاه العلّامة في النهاية عن الأخباريّين من أنّهم لم يعوّلوا في اصول الدين و فروعه إلّا على أخبار الآحاد.
السادس: كفاية الجزم بل الظنّ من التقليد مع كون النظر واجبا مستقلّا لكنّه معفوّ عنه، كما يظهر من الشيخ في العدّة في مسألة حجّية أخبار الآحاد.
و ثانيهما: أنّهم بعد ما اتّفقوا على كون التديّن بالواقع معتبرا في المعارف على وجه الموضوعيّة، اختلفوا في أنّ العلم بمعنى الاعتقاد الجازم المطابق أيضا معتبر على وجه الموضوعيّة أو أنّه معتبر على وجه الطريقيّة و من باب المقدّمة؟
فإن قلنا بالأوّل- و لعلّه المشهور- فلا يصحّ بدليّة الغير عنه، و يقبل من الشروط و الخصوصيّات ككونه في مرتبة اليقين و كونه حاصلا من الدليل و البرهان لا من التقليد و نحوه كلّما يساعد عليه الدليل، و عليه مبنى القول بوجوب نصب الطرق العلميّة و الأدلّة القطعيّة على المعارف الخمس عملا باللطف الواجب عليه تعالى و حذرا من التكليف بما لا يطاق و نقض الغرض القبيحين على العدل الحكيم.
و من هنا ربّما سبق إلى بعض الأوهام إنكار وجود القاصر، و ربّما يستشهد له بعموم آيات خلود الكفّار في النار.
و على التحقيق المتقدّم في مسألة التصويب في العقائد من وجود القاصر في العقائد لا بدّ من التزام سقوط التكليف في المعارف عن القاصرين على تقدير وجودهم- كما حكي الالتزام به عن الشيخ في العدّة- لئلّا يلزم التصويب الباطل من مطلوبيّة عقائد القاصرين من الكفّار الناشئة عن اتّباع أسلافهم من آبائهم و أمّهاتهم.
و بهذا كلّه ظهر عدم جريان مقدّمات دليل الانسداد على القولين في وجود القاصر