الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢٥ - منع التقليد في اصول الدين
..........
في مخالفة الواقع الموجبة للخلود في النار و العذاب الدائم، و عليه فالقائل بوجوب النظر و منع التقليد مستظهر لمساعدة الأصل و القاعدة عليه.
ثمّ الفرق بين الاصول و الفروع أنّ المطلوب بالذات و المقصود بالأصالة في الفروع إنّما هو العمل، و العلم مع ما يقوم مقامه إنّما يطلب لمجرّد الطريقيّة و من باب المقدّمة فلا محيص فيها من العمل مع العلم.
غاية الأمر أنّه مع تعذّره بفقد الطرق العلميّة لا بدّ من إيقاع العمل على طبق ظنّ أو أصل فلا معنى فيها للوقف عن العمل على كلّ تقدير، بخلاف اصول الدين الّتي لا يطلب فيها عمل أصلا بل المطلوب بالذات فيها الاعتقاد مع التديّن بالمعتقد، و هو ليس بعين الاعتقاد و لا من لوازمه و لا من ملزوماته، بل هما قد يجتمعان و قد يتفارقان، إذ الاعتقاد إذعان للواقع و التديّن بالمعتقد إطاعة نفسانيّة شبه إطاعة الجوارح في العمليّات، فإنّ الإطاعة في كلّ شيء بحسبه ففي العمليّات عبارة عن عمل الجوارح و في العمليّات عبارة عن عمل القلب و هو الانقياد و القبول الّذي يكشف عنه الإقرار باللسان تارة و العمل بالأركان اخرى.
و لا ريب أنّه أيضا معتبر في الإسلام و الإيمان و لا يكفي فيهما مجرّد الاعتقاد و الإذعان، و لذا حكم بكفر إبليس و فرعون و كثير من الكفّار و المشركين، و هو الّذي يعبّر عنه في الأخبار و كلمات العلماء الاختيار بكفر الجحود، و يلائمه الكفر باعتبار معناه اللغوي، فإذا كان كلّ من الاعتقاد و التديّن بالمعتقد معتبرا في مسائل اصول الدين فالنزاع في كفاية التقليد بل مطلق الظنّ فيها يمكن تصويره بوجهين:
أحدهما: أنّهم بعد ما اتّفقوا على كون كلّ من الاعتقاد و التديّن معتبرا على وجه الموضوعيّة، على معنى محبوبيّة كلّ من الأمرين و مطلوبيّته لذاته لمصلحة فيه نفسه، اختلفوا في أنّ هذا الموضوع المطلوب لذاته هل هو خصوص العلم بمعنى الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع المستحصل من النظر و الدليل، أو هو العلم بمعنى الاعتقاد الجازم المطابق مطلقا و إن كان من التقليد، أو الاعتقاد مطلقا و لو ظنّا مستحصلا من النظر و الاستدلال، أو مطلقا و إن استند في حصوله إلى التقليد؟ فذهب إلى كلّ فريق، و عليه ينطبق الأقوال الستّ المنقولة في العقائد:
الأوّل: اعتبار العلم فيها من النظر و الاستدلال، و هو المعروف المنسوب إلى الأكثر المدّعى عليه الإجماعات المنقولة في كلام جماعة من أساطين العامّة و الخاصّة كما سبق.