الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢٤ - منع التقليد في اصول الدين
..........
و أمّا ثالثا: فلأنّ معنى كفايته أنّه يكفي في ثبوت الإسلام و الإيمان و ترتيب آثارهما و أحكامهما، و هذا في تقليد أهل الباطل غير معقول.
و أمّا رابعا: فلأنّ تعميم المبحث بالقياس إلى التقليد في الباطل لا يلائمه ما ستعرف عن الشيخ في العدّة من مصيره إلى العفو عن المقلّد مع قوله بوجوب النظر، لعدم صحّة إطلاق العفو حتّى بالنسبة إلى مقلّدة الباطل حتّى بالنسبة إلى قاصريهم.
غاية الأمر كونهم لأجل القصور أو العجز عن النظر من المرجين لأمر اللّه و هذا ليس من العفو في شيء.
و من هنا ربّما يشكل الحال في تحقيق موضوع المسألة بحيث يظهر فيه ثمرة النزاع، و هي كون المكلّف في العقائد من حين الشروع في تحصيلها على بصيرة في حكمه من حيث جواز التقليد له و عدمه، إذ النظر في محلّ البحث إن كان في القاصر الغير المتمكّن من النظر إمّا لعدم التفطّن به أو بوجوبه أو عجزه عنه فهو خارج عن المتنازع، لقبح خطابه واقعا بالمنع من التقليد أو التخيير بينه و بين النظر، فلا بدّ فيه من الالتزام بعدم تكليف له في العقائد أصلا، كما ذكرنا نظيره في مسألة الجاهل في الحكم الشرعي بالنسبة إلى القاصرين في الفروع، و هو قضيّة كونهم من المرجين لأمر اللّه أو يكون تكليفه فيما اعتقده بطريق التقليد حقّا كان أو باطلا.
و إن كان في المتفطّن المتمكّن من التقليد و النظر معا، فكونه من حين الشروع في تحصيل العقائد على بصيرة في حكمه على القول بجواز التقليد له موقوف على امتياز أهل الحقّ في نظره ليقلّدهم عن أهل الباطل ليتجنّب عن تقليدهم، و هذا ممّا لا سبيل له إليه، لأنّ كلّا من أرباب الديانات و المذاهب المختلفة في العقائد يزعم نفسه محقّا و مخالفته مبطلا، و عليه فوجب أن لا يجوز له التقليد إلّا بأن يعرف بالاستدلال أنّ ما يقوله المقلّد- بالفتح- حقّ و خرج بذلك عن كونه مقلّدا، كما أشار إليه العلّامة فيما حكي عنه في النهاية، فإنّه بعد ما ادّعى الإجماع على عدم جواز تقليد غير المحقّ قال: «و إنّما نعلم المحقّ و غيره بالنظر و الاستدلال على أنّ ما يقوله حقّ، فإذن لا يجوز له التقليد إلّا بعد الاستدلال، و إذا صار مستدلّا امتنع كونه مقلّدا» انتهى.
فإذا فرضنا انتفاء الاستدلال و امتناع التمييز بدونه يتعيّن عليه حينئذ لقاعدة الشغل و الاحتياط الواجب في نحو المقام اختيار طريق النظر في تحصيل العقائد الحقّة لئلّا يقع