الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢٢ - منع التقليد في اصول الدين
..........
لم يجوّز هذا هنا، و لم يظهر من العلماء من جوّز الأوّل و منع الثاني، خصوصا مع أنّ أكثر الأدلّة المقامة على منع التقليد إنّما تدلّ عليه للدلالة على أنّ المعتبر في اصول الدين هو العلم و التقليد لا يفيده.
و لذا قد يقال في بيان الضابط الكلّي: إنّ المسألة المقلّد فيها هي المسألة المجتهد فيها، على معنى أنّ كلّ مسألة يجوز فيها الاجتهاد و إعمال الأمارات الاجتهاديّة التعبّديّة أو الظنّية يجوز فيها التقليد و ما لا فلا.
نعم ربّما يشكل الحال في الملازمة المذكورة بأنّ جهة النزاع في مسألة التقليد غير ما هو جهة النزاع في مسألة الظنّ، و لذا قيل في الاولى بتعيّن التقليد و حرمة النظر، و لم يعهد نحوه في الثانية قبالا للقطع.
و على تقدير الملازمة فقد يقال: بأنّ الحيثيّة معتبرة في كلّ من العنوانين، فالمراد عدم كفاية الأمارة الظنّية و لا فتوى الظنّية في المسألة الاصوليّة، على معنى عدم ثبوت الحكم الاصولي من حيث هو بهما، و هذا لا ينافي ثبوت الأحكام الفرعيّة بهما المتفرّعة على مورديهما.
و قضيّة ذلك إلغاؤهما من حيث المسألة الاصوليّة و الأخذ بهما من حيث المسألة الفرعيّة، و ذلك كما لو ورد في أخبار الآحاد ما يدلّ على كفر المفوّضة في أمر الخلق و الرزق الملزوم لنجاستهم، و أنّه على القول بعدم كفاية الظنّ في الاصول و إن كان لا يصلح مستندا في المسألة الاعتقاديّة إلّا أنّه يؤخذ به في المسألة الفرعيّة و هي النجاسة المقتضية لوجوب التجنّب عنهم، و كذا لو أفتى المفتي بكون الاعتقاد الفلاني كفرا خروجا عن حدّ الإسلام فإنّه لا يجوز الأخذ به تقليدا في المسألة الاصوليّة مع جواز الأخذ به فيما يتفرّع عليه من نجاسة صاحب هذا الاعتقاد و وجوب التجنّب عنه، و كذا لو أفتى بأنّ الاعتقاد الفلاني لا يوجب كفرا فليس للمقلّد الأخذ به تقليدا.
نعم يجوز له الأخذ بالأحكام الفرعيّة المتفرّعة عليه من طهارة و عدم وجوب اجتناب و نحو ذلك.
و السرّ في ذلك: أنّ الظنّ في المسألة الاصوليّة يستلزم الظنّ في المسألة الفرعيّة، فيندرج بذلك في عموم حجّيّة الظنّ في الأحكام الفرعيّة مطلقا أو إذا حصل الاضطرار إلى العمل به من جهة بقاء التكليف و انسداد باب العلم، نظير الظنّ الحاصل من قول اللغوي في