الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مبغض للكذب خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لم ينس بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ و المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ، فإنّ أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مثل القرآن ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الكلام له وجهان: كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن، و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي و الطارئ فيسأل رسول اللّه حتّى يسمعوا.
و قد كنت أدخل على رسول اللّه كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخلّيني فيها، أدور معه حيث دار، قد علم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربّما كان في بيتي [يأتيني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أكثر ذلك في بيتى] و كنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من بنيّ، و كنت إذا سألته أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملا عليّ فكتبتها بخطّي، و علّمني تأويلها و تفسيرها، ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه أن يعطيني فهمها [و حفظها]، فما نسيت آية من كتاب اللّه و لا علما أملاه عليّ و كتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا، و لا ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون و لا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه و حفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثمّ وضع يده على صدري و دعا اللّه لي أن يملأ قلبي [علما و] فهما و حكما و نورا، فقلت يا نبيّ اللّه: بأبي أنت و أمّي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا، و لم يفتني شيء لم أكتبه أ فتتخوّف عليّ النسيان و الجهل فيما بعد؟ فقال: لا لست أتخوّف عليك النسيان و الجهل» [٢].
[١] الحشر: ٧.
[٢] الكافي ١: ٦٢، ح ١.