الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠٣ - تعليقة- في عبادات الجاهل الغير المراعي للاحتياط
..........
و تركه له تقصيرا بعد علمه إجمالا.
و بالجملة فالجاهل المقصّر لعلمه الإجمالي بأنّ في الشريعة خطابات إلزاميّة إيجابيّة و تحريميّة يترتّب المؤاخذة و العقوبة على مخالفتها لا يأمن في تروكه من الوقوع في ترك واجب و لا في أفعاله من الوقوع في فعل محرّم، فكأنّه لتركه تحصيل المعرفة و العلم التفصيلي مع إمكانه أقدم اختيارا على مخالفة تلك الخطابات المعلومة بالإجمال، فأصل المعصية بالنسبة إلى كلّ واقعة واقعة و إن حصل في زماني الترك و الفعل، إلّا أنّ اختيار تلك المعصية بحسب الواقع حصل في زمان ترك تحصيل المعرفة و العلم.
و إن شئت قلت: إنّه ترك حكمي للواجب و فعل حكمي للحرام، نظير ما قيل في مقدّمات الواجب إذا ترك قبل مجيء وقته من أنّه ترك حكمي له فيستحقّ العقاب عليه من حين تركها لعلمه بأنّه يفضي إلى تركه في وقته.
و بالجملة فالأصل في تنجّز التكليف كائنا ما كان كفاية العلم الإجمالي مع التمكّن من العلم التفصيلي، إلّا ما دلّ الدليل على اعتبار العلم التفصيلي في تنجّزه بالخصوص، و قد جعل بعض الفضلاء من هذا الباب معذوريّة الجاهل و لو مقصّرا في مسألتي الجهر و الإخفات و الإتمام في موضع القصر، و فيها وجوه اخر تقدّم ذكرها في بحث الضدّ و لعلّ أظهرها ما رجّحه كاشف الغطاء فراجع و تأمّل.
و لنا على معذوريّة القاصر فيما يتحقّق منه من مخالفة الأحكام الواقعيّة أنّه غافل، و تكليف الغافل قبيح، و مؤاخذته على مخالفته أقبح، و هذا أوضح.
و أمّا المقام الثاني: فلنا على ما اخترناه من الفرق بين مطابقة الواقع فالصحّة و مخالفته فالبطلان- مضافا إلى ما قرّرناه في مسألة الإجزاء من اقتضاء الأمر الواقعي الاختياري و الأمر الواقعي الاضطراري و الأمر الظاهري الشرعي في كثير من صوره الإجزاء دون الأمر الظاهري العقلي مطلقا- تتبّع الأخبار الغير المحصورة المأثورة عن أهل بيت العصمة الواردة في جميع أبواب العبادات من الطهارات الثلاث و الصلوات المفروضات و المسنونات و غيرها في وقائع وقعت بمقتضى الأسئلة الموجودة فيها الآمرة تارة بالإعادة و القضاء و النافية اخرى لهما أو للبأس بألفاظ مترادفة و عبارات متقاربة، فإنّها في القسم الأوّل ردّ على من أطلق القول بالمعذوريّة، و في القسم الثاني على من أطلق القول بعدم المعذوريّة، فهي بأجمعها حجّة على الفريقين في إطلاقهما، إذ لا يعقل جهة للأوّل إلّا مراعاة عدم وقوع