الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠ - تعليقة- في عبادات الجاهل الغير المراعي للاحتياط
..........
و ربّما عزى إلى الأكثر كلام آخر و هو: أنّ الجاهل في الحكم الشرعي غير معذور إلّا في مسألة الجهر و الإخفات و مسألة الإتمام في محلّ القصر.
و يظهر من بعض الأعلام و غيره رجوع ما تقدّم إلى هذا العنوان، و كأنّه أراد به كونه أحد أفراده كما يرشد إليه استثناء المسألتين و إلّا فلا ينبغي الاسترابة في الفرق بينهما بالعموم و الخصوص، فإنّ هذا العنوان كما قيل يشمل الواجبات و المحرّمات و ماهيّات العبادات و كيفيّاتها، فإنّ الجاهل قد يترك ما هو بحسب الواقع من الواجبات التعبّدية أو توصّلية، و قد يرتكب ما هو بحسب الواقع من المحرّمات لجهله بالحكم الشرعي، و قضيّة عموم هذا العنوان أن لا يكون معذورا على معنى عدم رفع مؤاخذة ترك الواجب و فعل الحرام عنه، نظرا إلى أنّ العذر عبارة عن رفع المؤاخذة فنفيه يفيد ثبوتها، بخلاف ما تقدّم فإنّه مقصور على ما لو وقع العبادة بمعناه الأخصّ من الجاهل مع نوع خلل فيها لجهله بتفاصيل ما اعتبر فيها شرعا.
و من هنا ربّما أمكن فرق آخر بين العنوانين باعتبار حكم القضيّتين، فإنّ ما تقدّم مسوق لإثبات الإعادة و القضاء في العبادة الباطلة الّذي هو من قبيل الوضع المترتّب على انتفاء الصحّة من غير نظر فيه إلى المؤاخذة بإثبات أو نفي و لذا يعمّ القاصر أيضا، و هذا مسوق لإثبات المؤاخذة على مخالفة الواقع الّذي هو من لوازم الحكم التكليفي.
و على هذا فينبغي اختصاصه بالجاهل المقصّر، لقبح مؤاخذة القاصر على مخالفة الواقع باعتبار قبح خطاب الغافل، بل قولهم: «الجاهل في الحكم الشرعي غير معذور» بظاهر هذا العنوان أيضا لا يشمل القاصر، فلا يقدح فيه كونه معذورا في مخالفته الواقع على معنى كونه مرفوعا عنه المؤاخذة، فإنّ معنى هذا العنوان أنّ الجاهل بجهله لا يعذر، و معناه: أنّ الجهل ليس من الأعذار الرافعة للتكليف المانعة من المؤاخذة على مخالفة [الواقع]، و القاصر حيثما يعذر إنّما يعذر لعجزه عن الامتثال و عدم قدرته على الإطاعة بسبب غفلته.
و لا ريب أنّ العجز و عدم القدرة على الامتثال عذر عقلي رافع للمؤاخذة على مخالفة الواقع، و لا ينافيه عدم كون الجهل المصادف له بوصف كونه جهلا عذرا، فلا مانع من تعميم العنوان بحيث يندرج فيه القاصر من حيث جهله المحكوم عليه بعدم كونه عذرا، فهو من حيث جهله غير معذور و إن كان من حيث قصوره معذورا.
هذا و لكنّ الإنصاف أنّ هذا العنوان أعمّ من العنوان الأوّل موضوعا و حكما، على معنى