الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - و رابعها في مشروعيّة الاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد
..........
إحداهما قبلة و هو متمكّن من تحصيل العلم بها و يتركه اكتفاء منه في أداء الصلاة إلى القبلة بالاحتياط المقتضي للجمع و التكرار، حيث إنّ الامتثال في نحو المثال صادق مع الموافقة الإجماليّة و لا يصحّ المؤاخذة على تفويت الموافقة التفصيليّة مع إمكانها.
و بالتأمّل فيما ذكرناه يظهر بطلان ما قد يفصّل في المقام من أنّه إن قلنا بكون الامتثال من قيود المأمور به في نحو قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ* فالأقرب الاكتفاء بالامتثال الإجمالي تمسّكا بإطلاق الأمر بالقياس إلى قسمي الامتثال، و إن قلنا بكونه من أغراض الآمر فلا سبيل إلى التمسّك بالإطلاق.
و حينئذ فالأحوط بل المتعيّن مراعاة الامتثال التفصيلي و لو ظنّا عملا بقاعدة الاشتغال، فإنّ كون الامتثال من قيود المأمور به غير معقول، إلّا أن يفسّر بغير ما فسّرناه و هو غير واضح، و مع فرض كونه من قبيل الأغراض فقد عرفت أنّه حاصل و صادق مع الموافقة الإجماليّة و لا يقبل التخصيص بالجهة.
و أمّا الثالث و الرابع: فلأنّه قد تقرّر في محلّه من مباحث الواجب من باب الأوامر من الكتاب عدم اعتبار شيء من قصد الوجه و معرفته في صحّة العبادة على أن يكونا من قيود المأمور به- و يكفي في نفي اعتبارهما الأصل و الإطلاق مع عدم دليل مخرج عنهما- و لا على أن يكونا من شروط صدق الامتثال، بل الدليل ناهض بخلافه و هو السيرة القطعيّة المتّصلة بأعصار أهل العصمة من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) الكاشفة عن رضاهم.
و تمام الكلام في تقرير السيرة عند تحقيق المسألة في الفقه أوردناه في مباحث نيّة الوضوء من كتاب الطهارة [١] مع أنّ قصد الوجه على ما يظهر من دليل معتبريه إنّما اعتبر لكونه من شروط الامتثال لا من قيود العمل، و القدر المسلّم من مدخليّته في الامتثال إنّما هو حيث يتوقّف عليه التعيين الّذي هو في الحقيقة من شروط الامتثال، فقصد الوجوب أو الندب المتوقّف عليه التعيين المتوقّف عليه الامتثال إنّما يجب بشرطين أحدهما: اشتراك العبادة، و ثانيهما: انحصار مميّز العبادة المشتركة في ذلك القصد.
و أمّا إذا كان هناك مميّز آخر- و لو نحو العنوان الّذي وجبت أو استحبّت لأجله أو بسببه العبادة- فقصد هذا المميّز كاف في التعيين و صدق الامتثال و لا حاجة معه إلى قصد الوجوب و الندب، مثلا لو وجب على الإنسان ركعتان من الصلاة احتياطا أو بسبب النذر
[١] ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام (مخطوط).