الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - و رابعها في مشروعيّة الاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد
..........
الصور الأربع المتقدّمة و إنّما تسلّم في خصوص الصورة الأخيرة، لوضوح أنّ الاحتياط في الثلاث الاولى موافقة تفصيليّة، لأنّه فيما يحتمل الوجوب إنّما يأتي به بداعي امتثال الأمر به بعينه على تقدير وجوبه في الواقع، و في الإتيان بما جامع المحتملات في مسألة الجهل بحكم الأجزاء من حيث الوجوب و الاستحباب إنّما يأتي بالمأمور به بداعي الأمر به بعينه.
غاية الأمر أنّه على تقدير عدم وجوب جميع الأجزاء إنّما أتى بعين المأمور به مع زيادة، و في الإتيان بما احتمل كون وجوبه على التعيين إنّما يأتي بنفس المأمور به بداعي الأمر به المردّد بين التعيين و التخيير-: أنّ شبهة كفاية الموافقة الإجماليّة في الامتثال إمّا ترجع إلى الشكّ في صدق الإطاعة و الامتثال على الموافقة الإجماليّة، أو إلى الشكّ في الكيفيّة المطلوبة من الامتثال بحسب جعل الآمر، على معنى أنّ الإطاعة و الامتثال المطلق و إن كان يصدق على الموافقة الإجماليّة كما يصدق على الموافقة التفصيليّة غير أنّ الشكّ في خصوص المقام في أنّ الامتثال في لحاظ الآمر هل قصد مطلقا أو مقيّدا بجهة التفصيل؟
و بعبارة اخرى: أنّ الشكّ في أنّ الامتثال المقصود من الأمر هل يتأتّى بالموافقة الإجماليّة أو لا يتأتّى إلّا بالموافقة التفصيليّة و عدم الاجتزاء بالموافقة الإجماليّة؟
و أيّا ما كان فهي ليست في محلّها، إذ الإطاعة و الامتثال ممّا لا يعقل له معنى إلّا أداء المأمور به على حسبما امر به بداعي الأمر به، و هذا المعنى صادق في جميع صور الاحتياط حتّى صورة التكرار، لأنّه عند الإتيان بالفعلين المتعاقبين إنّما يقصد بإتيانهما أداء المأمور به منهما على حسب ما امر به بداعي الأمر به لا غير، و هذا المعنى بعد فرض صدقه مع الموافقة الإجماليّة ممّا لا يقبل التقييد في لحاظ الأمر بجهة التفصيل، لما نجد بالعيان و شهادة الوجدان المغني عن مئونة إقامة البرهان أنّ الآمر في لحاظ الأمر غير متعرّض لتقييد ما قصده من الامتثال بجهة التفصيل، و ليس هذا إلّا من جهة أنّ غرضه حصول أداء المأمور به على حسبما امر به في الخارج من غير نظر إلى جهتي الإجمال و التفصيل اللاحقين بالامتثال، و من غير خصوصيّة لجهة التفصيل تعلّق غرضه بها، بل يقبح عليه في نظر العقل مؤاخذة المقتصر على الموافقة الإجماليّة بعد إحراز حصول أداء المأمور به على حسب ما امر به في الخارج لمجرّد إخلاله بجهة التفصيل في الامتثال.
و هذا كلّه آية أنّ تلك الخصوصيّة ملغاة في نظر العقل و العرف و الشرع.
و إن شئت فاستوضح ذلك بالصلاة إلى القبلة فيمن صلّاها إلى جهتين يقطع بكون