الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - مشروعيّة التقليد
..........
العلم لاستفاضة الأخبار المفسّرة له بالأئمّة (عليهم السلام)- بموجب تعليق إيجاب السؤال على عدم العلم المتناول الصورة الظنّ و الشكّ و الوهم تدلّ على وجوب السؤال طلبا للعلم بالقضيّة المجهولة ليعمل فيها بالعلم، لا التعبّد بها تعويلا على قول الغير.
و قضيّة ذلك بحسب متفاهم العرف بقاء وجوب السؤال إلى أن يحصل العلم و لو لضابطة تكرّر الأمر المعلّق على علّة بتكرّر العلّة، فيكون الخطاب حينئذ متوجّها إلى المتمكّنين من طلب العلم و لو في الفروع، فلا يندرج فيه نحو موضوع المسألة.
ثمّ ينبغي أن يعلم أنّ الاستدلال بالوجوه المذكورة حتّى الآيات- على تقدير تماميّة دلالتها- إنّما يستقيم أن لو كان الناظر فيها من العلماء و المجتهدين، فإنّهم إذا حاولوا استعلام حكم العامي صحّ لهم النظر في هذه الوجوه المنتجة للحكم المذكور المانعة من رجوع المقلّد إلى غير المجتهد، و أمّا المقلّد نفسه إذا حاول معرفة حكمه فلا سبيل له إلى الاستدلال بها، فإنّه لمكان كونه عاميّا لا يعرف كتابا و لا سنّة و لا إجماعا، بل لا سبيل له إلى الاستدلال بالدليل العقلي لإثبات عموم هذا المطلب، لكون أكثر مقدّماته نظريّة لا يتأتّى إحرازها إلّا من المجتهد، بل قد يقال: إنّه- بناء على تقريره بالوجه الثاني- ليس بحيث يوصله دائما إلى أنّه لا بدّ و أن يرجع إلى المجتهد لأنّه من أهل الخبرة، بل ربّما يوصله إلى العمل بظنّ نفسه إذا اتّفق حصوله له في واقعة مخصوصة، أو إلى العمل بقول أمّه أو أبيه أو معلّمه لاعتقاده بكون هذا القول أقرب إلى الواقع و أنّ هؤلاء أكمل بالقياس إليه، بل ربّما يأخذ بقول غير الأكمل مع وجود الأكمل و معرفته له لمجرّد اعتقاده بأنّ حكم اللّه واحد لا يختلف باختلاف القائل.
و بالجملة فالمكلّف الّذي وظيفته التقليد إمّا أن يلتفت إلى أكمل أهل زمانه من المجتهدين أو لا.
و على الأوّل إمّا أن يكون مقصّرا في تحصيل معرفة الأكمل أو قاصرا، و الدليل العقلي إنّما يفضيه إلى الأكمل على الأوّل.
و أمّا على الأخيرين فربّما يفضيه إلى ظنّه أو غيره ممّن يعتقد كونه أكمل و لو أمّه، فهو على ذلك لا ينتج له الأخذ بقول المجتهد الّذي هو حكمه الواقعي.
لكنّ الإنصاف: أنّ قصور نظر العامي عن الاستدلال بالآيات و الروايات و الإجماع بقسميه ممّا لا خفاء فيه و لا شبهة تعتريه، و كذلك إمكان الاستدلال بالدليل العقلي و إنتاجه لأصل المطلب للعامي الملتفت إلى موضوع المسألة و هو رجوع العامي الغير البالغ حدّ