الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - مشروعيّة التقليد
..........
و إن اريد به القبح الشرعي باعتبار المنع المستفاد من الآيات الدالّة على حرمته، ففيه:
أنّ الآيات ليست إلّا عمومات قابلة للتخصيص و أدلّة القول بالمشروعيّة ناهضة له.
و من الفضلاء من أجاب عنها: «بكونها معارضة بالآيات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ» [١].
و كأنّه أراد بالمعارضة هنا معارضة الاستدلال بالمثل قبالا لمن يمنع العامي من التقليد و يوجب عليه الاجتهاد المبنيّ في غالب موارده على الظنّ، و إلّا فلا تعارض بينهما بالمعنى المصطلح في تعارض الدليلين، لجواز حرمة كلّ من التقليد و العمل بالظنّ عليه، مع إمكان كون كلّ منهما حراما باعتبار كونه عملا بما وراء العلم و هو حرام كما أشار إليه ابن زهرة في استدلاله الثاني.
ثمّ التقليد و إن كان من جملة غير العلم لكنّ الإجماع على حرمة العمل به بجميع أفراده و فروضه غير مسلّم، بل لو لم يكن الإجماع على جواز التقليد بالخصوص كما ادّعاه جماعة من أساطين الطائفة و في الجملة غير نافع [٢].
و الاجتهاد المدّعى وجوبه هنا إن اريد ما هو بالطريق المتعارف بين أهل الصناعة فتعذّره بالقياس إلى غير المحصّلين في الوضوح بحيث لا يحتاج إلى البيان، بل قد يتعذّر بالقياس إلى كثير من المحصّلين المستحصلين لكثير من مقدّماته و مباديه، و وجوبه مع استحصال مقدّماته على تقدير إمكانه لكلّ أحد- لكونه مستوعبا لجميع أوقات العمر أو معظمها مع ما فيه من العسر و الحرج ما لا يتحمّله الطباع- يخلّ بنظام العالم، و لا يكفي فيه مجرّد معرفة الإجماع على فرض إمكان حصولها للعوامّ من مناقشة العلماء، و هو فيما أمكن حصول معرفته لا يجدي نفعا في معرفة تفاصيل معقده، و النصّ القاطع في متنه و دلالته على فرض وجوده و إمكان الاطّلاع عليه للعوامّ في غاية القلّة، فلا يحصل به عشر من أعشار الفقه و الاقتصار عليه و الرجوع في غير مورده إلى أصل الإباحة في المنافع يوجب الخروج عن الدين، مع أنّ تأسيس هذا الأصل و أصالة الحرمة في المضارّ لا يتأتّى إلّا من ذوي الملكات، مع عدم مساعدة أفهام كثير من العوامّ على فهم قليل من الأحكام بطريق الاجتهاد و لو اكتفى فيه بتعليم عارف عدل يذكر مدرك الحكم من الكتاب و السنّة، مع عدم مساعدة أكثر أوقات العالم على تعليم قليل ممّا يحتاج إليه بعض العوامّ.
و مع الغضّ عن جميع ذلك فالمعرفة الحاصلة لهم بهذا الوجه- على تقدير تسليمه-
[١] الفصول: ٤١١.
[٢] كذا في الأصل.