الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - معنى التقليد لغة و عرفا
كأخذ العاميّ و المجتهد بقول مثله (١).
و دعوى كفاية الأخذ عن المجتهد قبل عدوله أو تردّده أو زوال ملكته في انعقاد التقليد ممّا لا ينبغي الإصغاء إليها.
غاية الأمر أنّه بعد طروّ هذه الحالات يصير تقليدا فاسدا لا يترتّب عليه أثر جواز العمل كالأخذ من غير المجتهد، و أخذ المجتهد ممّن هو مثله فيجب العدول عنه و يحرم البقاء على الالتزام بما أخذه.
و لبعض الفضلاء في الاستدلال على نفي اعتبار العمل في انعقاد التقليد كلام يعجبني نقله حيث قال: «و اعلم أنّه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه، لأنّ العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقا عليه، و لئلّا يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة و هو يتوقّف على العلم بكونها عبادة، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا».
و فيه: أنّ مبنى القول باعتبار العمل في ثبوت التقليد على جعله مقوّما لماهيّته لا شرطا خارجا عن الماهيّة، و في كلامه (قدّس سرّه) حزازة اخرى حيث يفهم منه كون التقليد بحسب الاصطلاح عبارة عن العلم لا الالتزام بالفتوى و هو غير صحيح، و كما لا يعتبر العمل في تحقّق التقليد فكذا لا مدخليّة له في لزوم حكمه حتّى على القول بجواز العدول عن التقليد، إذ دليل هذا القول إن تمّ قاض بالجواز مع العمل و بدونه خلافا للفاضل المتقدّم ذكره فاعتبره في لزوم حكمه على القول المذكور و وجهه غير واضح.
(١) ذكر ذلك تبعا لجماعة كالعضدي و الآمدي و العلّامة، و مبناه على توهّم عود الضمير المجرور في الظرف المقدّر- أعني عليه- إلى جنس التعريف و هو العمل أو مرادفاه لا إلى «القول» كما هو الأظهر، مع كون الظرف المذكور باعتبار العامل المقدّر حالا من الجنس على التقديرين، فتقدير التعريف على ما فهموه: أنّ التقليد هو الأخذ بقول الغير حال كونه حاصلا من غير دليل على ذلك الأخذ أي على جوازه، و على ما ذكرناه: أنّه الأخذ بقول الغير حال كونه حاصلا من غير دليل على ذلك القول أي على خصوصه، و معناه: أنّه لم يعتبر معه في لحاظ الأخذ به دليل يستدلّ به عليه و لا حجّة يحتجّ بها عليه و إن ذكر معه دليل- كما قد يتّفق أنّ المفتي يورد فتواه عند الاستفتاء مع دليلها، و كذا ما لو أخذ المستفتي فتوى مجتهده من كتبه الاستدلاليّة- لكنّه ليس بحيث يعتبر ذلك الدليل في لحاظ الأخذ