الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - معنى التقليد لغة و عرفا
[معنى التقليد لغة و عرفا]
هو العمل بقول الغير من غير حجّة (١)
المفعول الأوّل، و «قلّدت المجتهد» من محتمل الوجهين، لكنّ الأظهر كون التقليد ما ضمن في مفهومه معنى الجعل، فليتدبّر.
(١) هذا هو معناه العرفي الفقهائي بل المتشرّعي، و أخذ العمل في تعريفه كما صنعه جماعة.
و في تعريف غير واحد التعبير ب«الأخذ» مكان العمل.
و في كلام آخرين التعبير بالقبول، و هو الأمر النفساني و العقد القلبي الّذي يعبّر عنه بالالتزام بالشيء.
و الظاهر أنّ هذا مجرّد تغيير في العبارة و اختلاف في التعبير فالمعنى العرفي واحد عنه الجميع لا أنّه اختلاف في المعنى لتكون المسألة خلافيّة، بدليل أنّهم في شرح هذه التعريفات يعبّرون بكلّ من هذه الألفاظ مكان الآخر، بل في شرح ما أخذ فيه «العمل» يعبّر عنه تارة بالأخذ كما في كلام المصنّف و غيره، و اخرى بالقبول كما في محكيّ الإحكام و النهاية، فيراد من الأخذ و العمل ما يرجع إلى القبول و هو الالتزام بفتوى الفقيه لحقه العمل- بمعنى الحركات و السكنات اللتين هما من الأكوان الأربع- أو لا.
فحمل «العمل» في تعريف من عبّر به على هذا المعنى ثمّ إرجاع القبول إليه ليكون المعنى المراد منه الالتزام المستتبع للعمل بعيد.
و أبعد منه جعل المسألة خلافيّة حيث لم ينبّه أحد على الخلاف فيها.
و يظهر ثمرة الوفاق و الخلاف هنا فيما لو أخذ التقليد في معاقد الإجماعات المنقولة في أبواب التقليد، كما لو نقل العلّامة مثلا الإجماع على عدم جواز العدول عن تقليد المجتهد، أو على عدم جواز تقليد الميّت، أو على عدم جواز تقليد المفضول أو نحو ذلك.
فعلى تقدير الخلاف فلا بدّ في معرفة معقد الإجماع من استعلام مذهب ناقله ليجري الأحكام المستفادة منه عليه بحسب مذهبه، و على تقدير عدمه كان الإجماع منقولا على المعنى الواحد المتّفق عليه فيجري الأحكام المستفادة منه على المعنى الواحد.
و تحقيق المقام: أنّ المكلّف الّذي وظيفته التقليد له في لحاظ التقليد حالات أربع مترتّبة، و هي السؤال المعبّر عنه بالاستفتاء، و علمه بفتوى المفتي، و التزامه بما علمه، و تطبيق الحركات و السكنات الخارجيّة على ما التزم به.
و لا ينبغي التأمّل في عدم انعقاد التقليد بالأوّل و لا بالثاني، و هل ينعقد بالثالث أو لا بدّ