الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣ - التخطئة و التصويب في الموضوعات الخارجيّة
..........
و تأدّي نظر المجتهد إلى مؤدّاها [يؤثّر] في حدوث [حكم] واقعي مطابق لمؤدّاها للجاهل بحكم العالمين به، سواء وافق ذلك الحكم أو خالفه مع فرض خلوّه عن الحكم الواقعي بالنسبة إليه مع قطع النظر عن قيام الأمارة، بل ما لم ينظر فيها المجتهد أو لم يتأدّ نظره إلى شيء، بأن يكون الحكم للواقعة من غير جهة الأمارة مختصّا بالعالمين أو المتمكّنين من العلم به، و هذا هو المعنى المعهود من التصويب المعروف من المصوّبة كما تقدّم بيانه.
فمبنى القول بالتصويب على الالتزام بالجعل الموضوعي في الأمارات، و عليه ينطبق القول بأنّ العلم و الجهل من الوجوه و الاعتبارات المغيّرة للأحكام الواقعيّة عند بعض من يرى الحسن و القبح بالوجوه و الاعتبارات، إذ المراد به أنّ الجهل بالحكم الواقعي المجعول للعالمين به المقرون بقيام الأمارة بالواقعة للجاهل الناظر فيها يوجب جعل مؤدّاها حكما واقعيّا له مغايرا لحكم العالمين به في محلّ المخالفة.
و المراد بالجعل المتوسّط بين القسمين الأوّلين هو أن يعتبر الأمارة بإيجاب العمل على طبقها- على معنى تطبيق الحركات و السكنات الخارجيّة عليها- و الالتزام بمؤدّاها و ترتيب الآثار عليه على أنّه هو الحكم الواقعي، مع اشتماله على مصلحة يتدارك بها ما يفوت عن المكلّف على تقدير المخالفة من مصلحة الواقع من دون أن يؤثّر قيامها على هذا التقدير في حدوث مصلحة و لا حكم في نفس الفعل.
و هذا يفارق الجعل الطريقي في ملاحظة مصلحة في العمل على طبق الأمارة يتدارك بها مصلحة الواقع على تقدير فواتها، و الجعل الموضوعي في عدم تأثير قيامها بالفعل في حدوث مصلحة و لا حكم فيه، و هو الصحيح من أقسام الجعل الموافق للشرع و الاعتبار العقلي من حيث عدم استلزامه محذور نقض الغرض و لا التصويب.
و ملخّص هذا الاعتبار: أنّ الفعل له بنفسه و مع قطع النظر عن الأمارة القائمة به حكم ناش عن صفة كامنة فيه غير مرتبطة بالأمارة وجودا و عدما، غير أنّ الشارع أمرنا بالبناء عليها و الأخذ بمؤدّاها على أنّه هو الواقع بعينه، مع تضمّن ذلك البناء في صورة المخالفة مصلحة يتدارك بها المصلحة الواقعيّة الفائتة من غير أن يحدث بسببها مصلحة و لا حكم في نفس الفعل.
قيل: إنّ هذا هو الّذي يقول به المخطّئة و الفرق بينه و بين الجعل الموضوعي يظهر في الإجزاء و عدمه عند تبيّن مخالفة الأمارة للواقع.