الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - المسألة الرابعة في التخطئة و التصويب في الشرعيّات الضروريّة
..........
لوجد بوصف التعيّن، لأنّ المراد به مصداق الحكم كالوجوب بالمعنى الإنشائي و الطلب الفعلي المنقدح في نفس الحاكم مثلا، فإنّه بهذا المعنى لا يكون إلّا متعيّنا فيراد به الحكم المخصوص، لا إلى قيده [١] و هو التعيين فقط مع وجود أصل الحكم من غير تعيين بالقياس إلى المجتهدين قبل اجتهادهم و لازمه التعدّد على حسب تعدّد آرائهم، بل هذا المعنى ممّا لا يتحمّله كلامهم الدائر بين القول بالأشبه و عدم القول به، فلا حاجة لتصوير القول بالتصويب إلى تكلّف ما ذكره في الضوابط من أنّه يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أنّ الحكم تابع للحسن و القبح و إنّهما يختلفان بالوجوه و الاعتبارات الّتي منها العلم و الجهل، فعروض العلم و الجهل يوجب حدوث صفة يتبعها الحكم، فيكون رأي المجتهد علّة محدثة للحكم.
الثاني: أنّه تعالى أوجد في الواقعة أحكاما مقصودة بالأصالة ثمّ صادفها آراء المجتهدين بإجباره تعالى كلّا منهم بأداء اجتهاده إلى أحدها قهرا عليه.
الثالث: أنّه تعالى أوجد أحكاما واقعيّة فصادفها آراء المجتهدين من باب الاتّفاق.
الرابع: أنّه تعالى لمّا علم بعلمه الأزلي بالمجتهدين و عدد آرائهم فجعل أحكاما واقعيّة على حسب تعدّد آراء المجتهدين من غير أن يعيّن كلّا لكلّ، فتأدّى اجتهاد كلّ إلى أحدها.
لابتناء [٢] ما عدا الأوّل منها إلى توهّم رجوع النفي إلى القيد لا إلى أصل المقيّد، و قد عرفت أنّه ممّا لا يتحمّله كلام المصوّبة.
لا يقال: لو لا اعتبار وجود حكم مجعول غير معيّن بالنسبة إلى آحاد المجتهدين في الواقعة قبل اجتهاد المجتهد استحال صدق الاجتهاد بالمعنى المأخوذ فيه طلب الظنّ بالحكم الشرعي على فعل المجتهد، لأنّ طلب الشيء يقتضي سبق وجود المطلوب على الطلب و إلّا استحال طلبه.
لأنّ هذا إنّما يتّجه لو كان المطلوب بالاجتهاد هو نفس الحكم و ليس كذلك، لأنّ المأخوذ في مفهوم الاجتهاد هو طلب الظنّ بالحكم لا طلب الحكم، و يكفي في صحّة طلب الظنّ إمكان حصوله، و لا يعتبر سبق حصوله، بل يعتبر عدم سبق حصوله لاستحالة طلب الحاصل، و إنّما يستحيل طلب الظنّ الغير الحاصل مع امتناع حصوله بعنوان القطع.
فإن قلت: إنّ طلب الظنّ المتعلّق بالحكم يقتضي سبق وجود الحكم على الظنّ و على
[١] عطف على قوله: «يظهر انّ النفي في قولهم ... راجع إلى أصل الحكم» الخ.
[٢] تعليل لقوله: «فلا حاجة لتصوير القول بالتصويب إلى تكلّف ما ذكره في الضوابط».