الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - المسألة الرابعة في التخطئة و التصويب في الشرعيّات الضروريّة
..........
فمنهم من قال: بأنّ ذلك الحكم المعيّن ليس عليه أمارة و لا دلالة كما عن جماعة من الفقهاء و المتكلّمين، قالوا: و هذا الحكم مثل دفين يعثر عليه الطالب اتّفاقا، فلمن عثر عليه أجران و لمن اجتهد و لم يصبه أجر واحد على ما تحمّله من الكدّ و المشقّة في الطلب.
و منهم من قال: إنّ عليه أمارة كما عن جماعة، و لكنّهم اختلفوا فقال بعضهم: إنّ المجتهد لم يكلّف بإصابة ذلك الدليل الظنّي لخفائه و غموضه، و لهذا عذّر المخطئ و اجر عليه، عزى إلى الفقهاء كافّة و الشافعي و أبي حنيفة.
و قال آخرون: بأنّه مأمور بطلبه أوّلا فإن أخطأ و غلب على ظنّه شيء آخر انقلب التكليف و صار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنّه و سقط عنه الإثم تخفيفا.
و منهم من قال: بأنّ عليه دلالة أعني دليلا قطعيّا، فهؤلاء اتّفقوا على أنّ المجتهد مأمور بطلبه لكنّهم اختلفوا في موضعين:
أحدهما: أنّ المخطئ هل يستحقّ الإثم أو لا؟ فذهب بشر المريسي [١] إلى أنّه يستحقّ الإثم و نفاه الباقون.
و ثانيهما: هل ينقض قضاء القاضي فيه أو لا؟ قال أبو بكر الأصمّ: ينتقض، و خالف فيه الباقون.
و أمّا المصوّبة فهم أيضا اختلفوا فمنهم من قال بالأشبه و هو: أنّه و إن لم يوجد في الواقعة حكم إلّا أنّه يوجد فيها ما لو حكم اللّه تعالى بحكم لما حكم إلّا به، و هو منسوب إلى كثير من المصوّبين.
و منهم من لم يقل بذلك أيضا كما عن باقي المصوّبين هكذا نقل المذاهب في النهاية و المنية، و ربّما خفي المراد بالأشبه بالمعنى المذكور في كلام قائليه، و الظاهر أنّ المراد به الأشبه بالقواعد و الاصول المتلقّاة من الشارع، كما يرشد إليه تعبير العضدي: «بما هو أليق بالاصول و أنسب بما عهد من الشارع اعتباره».
و بما شرحناه من معنى القول بالأشبه انقدح أنّ ما ذكره بعض الفضلاء بعد حكاية هذا القول من: «أنّ هذا قريب من القول بالتخطئة بل ربّما كان راجعا إليه» ليس على ما ينبغي كما يظهر بأدنى تأمّل.
كما أنّ بما بيّنّاه- من أنّ المصوّبة بعد اتّفاقهم على نفي وجود الحكم في كلّ واقعة اختلفوا في القول بالأشبه و عدم القول به- يظهر أنّ النفي في قولهم: «بأنّه ليس للّه تعالى في الواقعة قبل اجتهاد المجتهد حكم معيّن» راجع إلى أصل الحكم الّذي لو كان موجودا
[١] المريسي من المريسة- كسكينة- قرية (منه).