الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥ - المسألة الرابعة في التخطئة و التصويب في الشرعيّات الضروريّة
فقيل: كلّ مجتهد مصيب (١) بمعنى أنّه لا حكم معيّنا للّه تعالى فيها، بل حكم اللّه تعالى فيها تابع لظنّ المجتهد. فما ظنّه فيها كلّ مجتهد فهو حكم اللّه فيها في حقّه و حقّ مقلّده.
و قيل: إنّ المصيب فيها واحد، لأنّ للّه تعالى فيها حكما معيّنا، فمن أصابه فهو المصيب، و غيره مخطئ معذور.
و هذا القول هو الأقرب إلى الصواب. و قد جعله العلّامة في النهاية رأي الاماميّة. و هو مؤذن بعدم الخلاف بينهم فيه. و كيف كان
(١) و هو على ما حكاه في النهاية و المنية و غيرهما لأكثر المتكلّمين من العامّة كأبي الحسن الأشعري و القاضي و أبي بكر من الأشاعرة و أبي الهذيل العلّاف و أبي علي و أبي هاشم و أتباعهم من المعتزلة، و بنوا الخلاف على أنّ للّه تعالى في كلّ مسألة اجتهاديّة قبل اجتهاد المجتهد حكما معيّنا في الواقع فمن أدركه مصيب و من لم يدركه مخطئ، أو أنّه ليس له تعالى حكم معيّن بل الحكم تابع لظنّ المجتهد و مؤدّى اجتهاده فالمخطئة على الأوّل و المصوّبة على الثاني.
و اتّفق أصحابنا على التخطئة فقالوا- كما في النهاية و المنية و غيرهما-: أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا و أنّ عليه دليلا ظاهرا، و أنّ المخطئ فيه معذور و إنّ قضاء القاضي لا ينقض به.
و في النهاية أكّد قوله: «ظاهرا» بقوله: «لا قطعيّا» و الأولى تركه و ترك قيد الظاهر، لأنّ الدليل القائم على الحكم في المسائل الظنّية قد يكون قطعيّا كما هو واضح، كما أنّ الأولى ترك الالتزام بقيام الدليل عليه، إذ لا دليل على لزومه على الوجه الكلّي كما يشهد به وفور ما لا نصّ فيه أو ما فيه نصّ مجمل و غير ذلك من موارد الاصول العمليّة في الفرعيّات، و لعلّه لذا كلّه عبّر بعض الفضلاء عمّا اختاره من مذهب الأصحاب: «بأنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا مخزونا عند أهله و هم أهل العصمة (عليهم السلام)، فالمجتهد إن أدركه فقد أصاب و إلّا فقد أخطأ، و أنّه غير آثم في خطائه بعد بذل وسعه و إن كان عليه دليل قاطع إذا لم يصادفه أو لم يكن عنده قاطعا و لو لشبهة سبقت إليه، و أنّه لا يلزم أن يكون عليه دليل ظنّي في الظاهر فضلا عن القطعي» انتهى.
و أمّا المخطّئة من العامّة فقد صاروا فرقا مختلفة.