الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
سنة فضلا عن خمسمائة سنة.
و أمّا الاستدلال بعدم علم الصحابة بتلك الأدلّة و الدقائق و الجواب عن شبهات الفلاسفة.
ففيه: أنّه إن اريد من الصحابة الجبت و الطاغوت و أتباعهما فهم لم يكونوا عالمين بها بل بما دونها، و إن اريد بهم الوصيّ و أبا ذر و سلمان و مقداد و أضرابهم فهم كانوا عالمين بها بل بما فوقها فلا اعتداد بعدم علم الطائفة الاولى، على أنّ في أصل إيمان هؤلاء بل و إسلامهم ألف كلام.
و بالجملة نحو الكلمات المذكورة في الضعف و السقوط بمثابة لا ينبغي الإصغاء إليها.
و إذا ظهر بطلان الوجه الثاني يظهر منه بطلان الوجهين الآخرين أيضا إذا التخيير بين العلم و خلافه غير معقول، لأن غير الواقع في اصول الدين ممّا لم يتعلّق بالاعتقاد به غرض الشارع أيضا فيقبح أخذه طرفا للتخيير، غاية ما هنالك أنّ من لم يتمكّن من العلم لقصوره و نحوه لا تكليف عليه في اصول الدين، لا أنّ تكليفه في الاعتقاد المخالف جزما أو ظنّا.
و من هنا ظهر سقوط احتمال الوجه الأخير، إذ غاية ما يلزم من عدم التمكّن من العلم في الواقع إنّما هو سقوط التكليف رأسا لا تعلّقه بما ليس بمطلوب للشارع أصلا، فالقاصرون من الكفّار لعدم تماميّة الحجّة عليهم لا تكليف عليهم في موارد قصورهم بالواقع لا أنّهم مكلّفون بخلاف الواقع.
فظهر أنّ ما عليه الجمهور من إثبات الإثم على المخطئ في العقائد عن نظر و اجتهاد لتقصيره و عدم استيفائه النظر و عدم استفراغه الوسع في طلب الأدلّة القاطعة الموصلة إلى الواقع أوفق بالصواب.
لكن هذا كلّه في كلّيات المعارف و اصولها الكلّية من نحو وجود الباري عزّ و جلّ و توحيده و صفات كماله الراجعة إلى العلم و القدرة و نفي الحدوث، و الحاجة بنبوّة نبيّنا و ما جاء به من اللّه، و إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) و معاد الآخرة في الجملة و غير ذلك ممّا يمتاز به فرق الكفر عن أهل الإسلام، و أمّا جزئيّاتها و تفاصيلها الّتي يختصّ الخلاف بها بالمسلمين على فرقهم المختلفة كتجرّده تعالى و عينيّة صفاته و عدم إمكان رؤيته و عدم جسميّته و عدم كونه خالقا لأفعال العباد، و صفات النبيّ و الوصيّ و غير ذلك ممّا لا يحكم بكفر مخالف الواقع و منكر الحقّ فيها بالذات- و إن كان قد يكفر لعارض مثل صيرورته