الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١٦ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
السابق و لا أثره و لو فرضت الشبهة سابقة على الاجتهاد، فعدم زوالها بالاجتهاد أيضا يكشف عن عدم استفراغ الوسع كما هو حقّه و لو بالرجوع إلى أهل العلم و غيرهم ممّن لم يسبقه هذه الشبهة كما رجع الزنديق إلى الإمام (عليه السلام) فزالت شبهته.
و إن اريد الثاني ففيه: أنّه لم نقف من العلماء على من التزم بوقوع التكليف في المعارف على الاعتقاد المخالف خاصّة و لو ظنّا، فهو باطل لعدم قائل به مع مخالفة الأدلّة القاطعة القاضية بإناطة التكليف في اصول الدين بالعلم.
نعم ربّما يظهر من الكلمات المتقدّمة في الاعتراض على ثاني تقريري حجّة الجمهور وجود القول بوقوع التكليف على الظنّ و إن لم يطابق، حيث قيل فيه: «بمنع نصب الأدلّة القاطعة و تمكّن العقلاء من معرفتها، و لو سلّم فهو لا يقتضي أمرهم بالعلم، فجاز كونهم مأمورين بالظنّ الغالب سواء كان مطابقا أو لا فيعذر الآتي به، و يدلّ على أنّ التكليف إنّما وقع بالظنّ إنّ اليقين التامّ المتولّد من البديهيّتين متعسّرا لا يصل إليه إلّا الآحاد فلا يقع التكليف به لجميع الخلق لقوله (عليه السلام): «بعثت بالشريعة السهلة السمحة» و لا حرج أعظم من تكليف الإنسان في لحظة واحدة بمعرفة ما عجز الخلق عن معرفته في خمسمائة سنة، و لأنّا نعلم أنّ الصحابة لم يكونوا عالمين بهذه الأدلّة و الدقائق و الجواب عن شبهات الفلاسفة» انتهى ملخّصا.
و الجواب: أنّ تجويز وقوع التكليف في الاصول بالظنّ- و إن لم يطابق- طرح للآيات المتكاثرة الواردة في ذمّ متّبعي الظنّ في الاصول، مع كون موردها الكفّار و اشتمال بعضها على التعليل بأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا، فيفيد مطلوبيّة العلم فيها و عدم مطلوبيّة الظنّ أصلا، إمّا لأنّ معناه: أنّ الظنّ ليس بدائم المصادفة للواقع بناء على كون المراد من الحقّ هو الواقع، أو لأنّ معناه أنّ الظنّ لا يقوم مقام العلم بناء على كون المراد من الحقّ هو العلم.
و أمّا الاستدلال على الجواز بتعسّر اليقين التامّ المتولّد من البديهيّتين، ففيه: أنّا لا نعتبر اليقين بل نكتفي بالعلم و هو متيسّر الحصول لجميع الخلق مع انتفاء القصور، و لو اعتبرنا اليقين فلا نعتبر فيه كونه متولّدا من البديهيّتين بالخصوص بل نعمّمه بالقياس إليه و ممّا تولّد من النظريّتين و بديهيّة و نظريّة فلا تعسّر فيه أيضا، و لم يقل أحد بوجود تحصيل المعارف كلّها في لحظة واحدة بل في زمان يسعه، و يختلف على حسب اختلاف الأشخاص و الأفهام و مراتب الإدراك، و ما ليس فيها ما يقتضي عجز الخلق عن معرفتها في شهر أو