الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
بالظنّ دون الحكم عجز من تركك طلب اليقين بالوجود بناء على كون «اللام» للتعليل، و هذا تعريض على الزنديق بتقصيره في طلب اليقين بوجود الصانع، إذ لو طلبه لوجده سريعا بالضرورة.
و أمّا دعوى الظنّ فإمّا لأنّه من أصله كان ظانّا أو لانقلاب جزمه ظنّا بتوهين الإمام (عليه السلام) أو إشعاره بالقاعدة المشار إليها، أو لأنّ الظنّ قد يشتبه حاله فيظنّه صاحبه جزما لعدم التفاته إلى منشأ الاحتمال، فسؤاله (عليه السلام) هنا أوجب التفاته إلى منشأ الاحتمال، و قوله: «ما كلّمني بهذا أحد غيرك» اعتراف منه و إقرار بأنّه لا ينبغي للعاقل جحد ما لا يعرف، و لو كلّمه بهذا لما جحد.
و قوله (عليه السلام): «و أنت من ذلك في شكّ» طلب إقرار منه بشكّه و عدم كون جحده عن اعتقاد جزمي و لا ظنّي لزواله- لو كان- بما استشعر و تنبّه عليه من القاعدة في ضمن النظر.
قوله (عليه السلام) «فلعلّه هو» تفسير لصورة الشكّ العارضة للزنديق، و الضمير المتّصل فيه و فيما بعده راجع إلى «ما بينهنّ» مثلا و المنفصل من أسماء الصانع تعالى، و قول الزنديق:
«و لعلّ ذلك» أي لعلّني في شكّ من ذلك، و لم يصرّح بكونه شاكّا و إنّما ذكره بصورة الاحتمال لكونه شاكّا في شكّه و إن بعد تحقّقه.
ثمّ إنّ الإمام (عليه السلام) بعد ما أحسّ خلوّ ذهن الزنديق عن الضدّ المنافر ألزمه بعدم حجّة له لكونه جاهلا عليه (عليه السلام) لكونه عالما، فأمر بالتفهّم و تطلّب العلم بوجود الصانع، و استدلّ له عليه بخمسة أوجه دعته إلى الإيمان و الإقرار به.
و من المعلوم أنّ جميع الزنادقة لو صنعوا مثل ما صنع هذا الزنديق و خرجوا في طلب العلم و استفراغ الوسع لاطّلعوا على الدليل الموصل إلى العلم و حصل لهم العلم.
فإن قلت: إنّ تكليف المخطئ بنقيض اجتهاده تكليف بما لا يطاق كما تقدّم في احتجاج الجاحظ.
قلت: المحال إنّما هو التكليف بالعلم بشرط مؤدّى الاجتهاد و هو الاعتقاد المخالف جزما أو ظنّا، لا التكليف بالعلم حال الخلوّ عن هذا الاعتقاد، فهذا المجتهد قبل اجتهاده المؤدّي إلى الاعتقاد المخالف كان مكلّفا بتحصيل المعارف لا محالة لبطلان عدم تكليفه بشيء بالضرورة.
و حينئذ فإمّا أنّه كان مكلّفا بنقيض اجتهاده و هو العلم، أو بمؤدّاه و هو الاعتقاد