الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
فقال المؤمن الّذي آمن على يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام): اجعلني من تلامذتك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام بن الحكم خذه إليك فعلّمه- و كان هشام معلّم أهل الشام و أهل مصر- الإيمان و حسّنت طهارته حتّى رضي بها أبو عبد اللّه (عليه السلام).
أقول: الظاهر أنّ الزنديق بعد ما بلغه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) من علمه و فضله و مناقبه أشياء خرج إليه متخاصما أو مستبصرا و تكلّمه (عليه السلام) معه في الطواف بما يتعلّق باسمه و كنيته تنبيها له على أنّ في الأسماء و الأعلام و الكنى شهادة بما كان ينكره الزنادقة من وجود الصانع للعالم المالك للسماوات و الأرضين المعبود بالحقّ فيها، قصدا إلى كسر سورته و لأن يعتريه وهن في اعتقاده الفاسد، و لمّا كان الخلوّ عن الضدّ المنافر شرطا في حصول العلم بالاستدلال و إنّ الشاكّ جاهل و الجاهل لا حجّة له على العالم و بذلك يبطل خصومته فقصد (عليه السلام) قبل الاستدلال على وجود الصانع إلى إخلاء ذهن الزنديق عن اعتقاده المذكور بعد توهينه بما تقدّم تنبيها له على جهله و على عدم حجّة له عليه و توصّلا إلى الاستدلال عليه بما أفاده العلم بوجود الصانع، فأعطاه للإخلاء قاعدة كلّية يرشد إليها العقل و الاعتبار و عبّر عنها (عليه السلام) بقوله (عليه السلام): «عجبا لك لم تبلغ المشرق» إلى قوله: «و هل يجحد العاقل ما لا يعرف».
و ملخّص هذه القاعدة: أنّ ما لا دليل على عدمه لا سبيل إلى إنكار وجوده قطعا أو ظنّا، و غايته الشكّ في الوجود و العدم، كما أنّ ما لا دليل على امتناعه لا سبيل إلى إنكار إمكانه، و أصل العدم لا يفيد شيئا و على تقدير إفادته الظنّ الضعيف فهو لا ينهض حجّة على العالم.
و إنّما فرض مورد هذه القاعدة فيما تحت الأرض و ما في السماء و ما خلف المشرق و المغرب، تنظيرا لصانع العالم الّذي هو عند مثبتيه ليس في جهة و لا مكان و ليس بمرئيّ بما هو على تقدير وجوده في مكان و في جهة و مرئيّ لمن دخل تحت الأرض أو صعد السماء أو بلغ المشرق أو المغرب، في أنّه لا يسوغ إنكار وجوده لمجرّد عدم معرفته و عدم قيام دليل على عدم وجوده، بل هو أولى بعدم جواز إنكار وجوده من غير دليل.
و قوله: «إلّا أنّي أظنّ أن ليس تحتها شيء» جري على ما هو متعارف في العادات من الجواب بالظنّ عند العجز عن الحكم بعنوان الجزم بأحد الطرفين لانسداد باب العلم أو عدم استفراغ الوسع في طلبه قال (عليه السلام): «فالظنّ عجز لما لا تستيقن» و معناه: أنّ جوابك