الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
تخصم قال هشام بن الحكم فقلت للزنديق: أما ترد عليه؟ قال: فقبّح قولي، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا فرغت من الطواف فأتنا، فلمّا فرغ أبو عبد اللّه (عليه السلام) أتاه الزنديق فقعد بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن مجتمعون عنده، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) للزنديق: أتعلم أنّ للأرض تحتا و فوقا؟ قال: نعم، قال: فدخلت تحتها؟ قال: لا، قال: فما يدريك ما تحتها؟ قال:
لا أدري إلّا أنّي أظنّ أن ليس تحتها شيء، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فالظنّ عجز لما لا تستيقن.
ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ فصعدت السماء؟ قال: لا، قال: فتدري ما فيها؟
قال: لا، قال: عجبا لك لم تبلغ المشرق و لم تبلغ المغرب و لم تنزل الأرض و لم تصعد السماء و لم تجز [١] هناك فتعرف ما خلقهنّ و أنت جاحد بما فيهنّ، و هل يجحد العاقل ما لا يعرف؟
قال الزنديق: ما كلّمني بهذا أحد غيرك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت من ذلك في شكّ فلعلّه هو و لعلّه ليس هو؟
فقال الزنديق: و لعلّ ذلك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم و لا حجّة للجاهل، قال: يا أخا أهل مصر تفهم عنّي فأنّا لا نشكّ في اللّه أبدا، أ ما ترى الشمس و القمر و الليل و النهار يلجان فلا يشتبهان و يرجعان، قد اضطرّا ليس لهما مكان إلّا مكانهما، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان، و إن كان غير مضطرّين فلم لا يصير الليل نهارا و النهار ليلا؟ اضطرّا و اللّه يا أخا أهل مصر إلى دوامهما، و الّذي اضطرّهما أحكم منهما.
فقال الزنديق: صدقت.
ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أخا أهل مصر إنّ الّذي يذهبون إليه و يظنّون أنّه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردّهم؟ و إن كان يردّهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرّون يا أخا مصر أم السماء مرفوعة و الأرض موضوعة، لم لا تسقط السماء على الأرض؟ لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها؟ فلما يتماسكان و لا يتماسك من عليهما؟
قال الزنديق: أمسكهما اللّه ربّهما و سيّدهما.
قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له حمران: جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمن الكفّار على يدي أبيك.
[١] من الجواز بمعنى العبور (منه).