الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
و وجود الأدلّة المفيدة له و تمكّن المكلّفين من النظر فيها، مع ما ندرك بالوجدان من انتهاء النظر في أكثر هذه المطالب و لا سيّما إثبات الصانع و صفاته الثبوتيّة الّتي مرجعها إلى العلم و القدرة و صفاته السلبيّة الّتي مرجعها إلى نفي الحدوث و الحاجة إلى القطع، لابتنائه على قواعد منضبطة و مقدّمات قطعيّة و أسباب حسّيّة، و أيّ دليل لإثبات الصانع و صفاته يكون أتقن و أوضح من لطائف صنع المصنوعات من الأرضين و السماوات و ما بينهما من الأنفس و الآفاق؟ كما أرشد إلى النظر فيها في الآيات المتكاثرة الّتي منها ما تقدّم، و في الروايات المتظافرة الّتي منها ما رواه الصدوق في جامع الأخبار مرسلا قال: و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن إثبات الصانع، فقال: «البعرة تدلّ على البعير، و الروثة تدلّ على الحمير، و آثار القدم تدلّ على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة و مركز سفلي بهذه الكثافة فكيف لا يدلّان على اللطيف الخبير».
و قال (عليه السلام): «بصنع اللّه يستدلّ عليه، و بالعقول يعقد معرفته، و بالتفكّر يثبت حجّته، معروف بالدلالات مشهود بالبيّنات».
سئل جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) ما الدليل على صانع العالم؟ قال: «لقيت حصنا مزلقا أملس لا فرج فيها و لا خلل، ظاهره من فضّة مائعة و باطنه من ذهب مائع، انفلق منه طاوس و غراب و نسر و عصفور».
و في إثبات الرسالة و الوصاية المطلقتين أيّ برهان أتقن من افتقار الناس إلى رسول ثمّ إلى وصيّ بعده لئلّا يكون لهم عليه تعالى حجّة؟ كما أشار إليه ما رواه في الكافي بسند فيه إرسال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اعرفوا اللّه باللّه، و الرسول بالرسالة، و اولي الأمر بالأمر بالمعروف و العدل و الإحسان» بناء على أنّ معناه: اعرفوا اللّه بصفات كماله بواسطة آثار صنعه و كمال قدرته، و إنما اضيف إليه تعالى لأنّ ما يسند إلى المعلول يصحّ إسناده إلى العلّة، و إنّ ربوبيّته تعالى تستلزم أن يرسل رسولا إلى من لم يوح إليه، و ينصب بعد الرسول أوصياء له، و ذلك لأنّ من عرف لنفسه ربّا يعرف أنّ لذلك الربّ رضا و سخطا يجب عليه موافقة رضاه و عدم التعرّض لسخطه، و أنّه لا يعرف رضاه و سخطه إلّا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي لا بدّ له من طلب الرسول، فإذا طلبه و جدّ في طلبه عرف أنّه الحجّة و أنّ له الطاعة المفترضة، و أنّه لا بدّ من نصب وصيّ بعد الرسول و قبل مجيء رسول آخر لحفظ شرعه و الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان لئلّا يكون للناس