الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
و نصب الأوصياء و غير ذلك ممّا لا يتمّ اللطف إلّا به، فكذلك في الاصول يقتضي جعل التكليف بتحصيلها و نصب الأدلّة الموصلة إليها و تمكين المكلّفين من معرفتها، و هذا يقتضي عدم وجود قاصر و إلّا لم يتمّ اللطف.
قلت: هذا كلّه صحيح و لكن وجود الدليل المنصوب الصالح للإيصال لا يلزم وجوب إيصاله إلى المطلوب، سيّما إذا استند عدمه إلى فقد شرط أو وجود مانع كما في أسباب القصور المتقدّمة الّتي مرجعها إلى أحد الأمرين.
لا يقال: إنّ التمكين من معرفة الدليل المنصوب و التوصّل به إلى المطلوب تتميما للّطف الواجب عليه تعالى يقتضي إيجاد الشروط المفقودة و دفع الموانع الموجودة.
لأنّه إنّما يقتضي الإيجاد و الرفع فيما يستند فقده من الشروط و وجوده من الموانع إليه تعالى، بحيث لو لا إيجاده ما فقد من الشرط و رفعه ما وجد من المانع كان إخلالا منه باللطف الواجب عليه، و ميزانه كون خلاف اللطف مسندا إليه، و أمّا ما لا يستند إليه من فقد الشروط أو وجود الموانع بل إلى غيره كما في أسباب القصور المتقدّمة- كما يكشف عنه حديث: «كلّ مولود يولد على الفطرة»- فليس الإيجاد و الرفع فيهما و لو بنحو الغلبة و الإكراه من اللطف الواجب عليه، لما أخذ فيه من عدم انتهائه إلى حدّ الإلجاء، بل ربّما أمكن المناقشة في جوازه فضلا عن وجوبه لرجوعه إلى الجبر المستحيل عليه تعالى.
و لو قيل: إنّ الإجماع انعقد على تكليف العباد بالوصول إلى الواقع و هو غير قابل للتخصيص، و يلزم منه إطلاق التكليف بحسب الواقع مطلقا.
لقلنا: إنّ القدر المسلّم من الإجماع إنّما هو تكليف الجامعين للشروط من العباد بالوصول إلى الواقع و إطلاق التكليف بالنسبة إليهم مسلّم، و لا يلزم منه كون كلّ أحد من آحاد العباد جامعا للشروط، و هذا ليس من باب التخصيص بل تخصّص.
و بالتأمّل في جميع ما ذكر يعلم أنّه لا يمكن نفي القصور رأسا فيما بين نوع المكلّفين في الاصول بشيء من الوجوه المتقدّمة في أدلّة قول الجمهور.
أمّا الوجه الأوّل بكلا تقريريه: فبما اتّضح عند منع التمسّك بقاعدة اللطف.
و أمّا الوجه الثاني: فبأنّ ثبوت التكليف بالإيمان لنوع اليهود و النصارى و غيرهم من فرق الكفر معلوم، بل هو من أوّل البعثة إلى يومنا هذا ضروريّ الثبوت، و هذا لا ينافي خروج بعض آحاد النوع لقصور و غيره، إذ ليس المراد إثبات القصور لجميع آحاده ليكون ذلك حجّة عليه.