الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
الكفّار عليه الثابتة بحسب الدنيا الّتي أقلّها النجاسة و إن لم يستحقّ القتل و نهب الأموال و أسر الأولاد و العيال حيث لم يكن من أهل الحرب، و الظاهر أنّه ممّا لا نزاع في ثبوته بل هو صريح كلمات الطرفين.
و قد سمعت في حكاية القول بالتصويب اعتراف الجاحظ بل العنبري أيضا بإجراء أحكام الكفر على المخالف للحقّ.
فتعيّن كون خلافهما في القضيّة الثالثة، و رجوع قولهما إلى دعوى رفع الإثم و عدم استحقاق العقوبة في المخالف للحقّ لخروجه عن عهدة التكليف، فهو المتنازع فيه بمقتضى صريح كلماتهم.
و لقد سمعت من العلّامة و الرازي تفسير التصويب بعدم الإثم، فالجمهور إلى تأثيم المجتهد المؤدّي اجتهاده إلى خلاف الواقع و عدم معذوريّته في خطائه بحسب الآخرة، و غيرهم إلى عدمه المعبّر عنه بالمعذوريّة و الخروج عن العهدة.
و مرجع النزاع أنّ خطأ المجتهد في العقليّات عذرا مسقطا للتكليف فيها رافعا للإثم و العقوبة على مخالفة الواقع و عدمه.
ثمّ إنّ المكلّف في اصول العقائد إمّا مجتهد و هو الّذي يجتهد في المعارف و يحصّلها بطريق النظر و الاستدلال، أو معاند و هو الجاحد للحقّ بعد وضوحه و تبيّنه، أو مقلّد و هو الآخذ في اصول العقائد بقول الغير مع تفطّنه بوجوب النظر متقاعدا عنه تقصيرا أو عدم تفطّنه به رأسا.
و لا ريب أنّ موضوع المسألة ليس إلّا المجتهد، أخذا بصريح عناوينها المشتملة على ذكر المجتهد مفردا و مجموعا، مع ورودها في الكتب الاصوليّة- و لا سيّما التهذيب و النهاية- في مبحث أحكام الاجتهاد، و ورودها أيضا مع مسألة التخطئة و التصويب في الفروع في باب واحد، فلا نزاع في حكم المعاند من حيث الكفر و التأثيم، و لا في حكم المقلّد أيضا من حيث الكفر بل التأثيم أيضا مع التقصير و عدمه مع عدم التقصير، بناء على ما تسمعه من رجوع النزاع إلى الصغرى من حيث إثبات التقصير و نفيه.
و يؤيّد خروج المقلّد عن هذا النزاع كونه موضوع مسألة اخرى- يأتي التعرّض لها- معبّر عنها بجواز التقليد في اصول الدين و عدمه، و لا ينافيه ما تقدّم في عبارة الحاجبي و غيره من أنّ النافي لملّة الإسلام مخطئ آثم كافر اجتهد أو لم يجتهد، لعدم قصده بذلك