الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
العقل اجتماعهما لاستحالة تخلّف ما بالذات عقلا عن الذات.
و لا ينتقض ذلك بامتناع اجتماع الضدّين الّذي قيل فيه بأنّه ليس لذاتهما بل لعارض، و هو إمّا لعدم قابليّة المحلّ لوجود أحد الضدّين حال اشتغاله بوجود الضدّ الشاغل له، أو لأنّ اجتماعهما يؤول إلى اجتماع النقيضين باعتبار أنّ وجود كلّ من المتضادّين في المحلّ يستلزم عدم الضدّ الآخر، لكفاية كلّ من الأمرين في الحكم بالاستحالة العقليّة كما يظهر وجهه بالتأمّل.
و أمّا ثانيا: فلأنّ قاعدة جريان العادة لا تجري إلّا فيما كان من آثار القدرة، و عدم اجتماع النقيضين لا يصلح أثرا للقدرة و إلّا كان اجتماعهما أيضا صالحا لأن يكون أثرا للقدرة، لأنّ ما لا يكون وجوده من آثار القدرة لا يكون عدمه من آثار القدرة، و هو كما ترى.
و لا ينافيه عموم قدرته تعالى لأنّها عامّة للممكنات و لا تتعلّق بما امتنع ذاتا كما لا تتعلّق بما يجب ذاتا، لا لقصور في قدرة القادر بل لقصور المحلّ من حيث عدم قابليّته لتعلّق القدرة به.
و كيف كان فنحن ندّعي عدم المعقوليّة في العقول السليمة الكاملة و لا نتكلّم مع العقول المشوبة الناقصة.
و بما ذكرناه من الضابط يعلم أنّ النزاع الآتي في التخطئة و التصويب بالقياس إلى الأحكام الشرعيّة الفرعيّة غير جار في موضوعاتها- كلّية أو جزئيّة، عرفيّة أو لغويّة- و التصويب فيها غير معقول.
نعم إذا كانت شرعيّة فربّما يتصوّر جريان النزاع المذكور فيها لكونها مطلقة أو إذا كانت من قبيل العبادات- على مذهب غير القاضي- منوطة بجعل الشارع، نظرا إلى إمكان القول بأنّ الواقع في الامور الجعليّة كما أنّه يتبع الجعل في أصله كذلك يتبعه في وصفه باعتبار الوحدة و الكثرة، كما وقع ذلك في صلاة المسافر و صلاة الحاضر، و الصلاة عن قيام لمن يقدر عليه، و هي عن قعود لمن يعجز عنه، فمن الجائز تعدّد المجعول بل تكثّره على حسب كثرة الآراء و الاعتقادات بخلاف الموضوعات الغير الشرعيّة.
و أمّا ما يتراءى من بعض العبائر من الحكم بتصويب المجتهدين في القبلة و ما أشبهه فليس المراد به ما يوجب تعدّد أصل القبلة من عين الكعبة أو جهتها، كيف و هي عينا وجهة أمر شخصي بحسب الواقع لا يتحمّل التعدّد الخارجي، بل هو مبنيّ على أخذ الاعتقاد في