الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - في تحقيق أنّ مجرّد موافقة الشهرة لا تكفي في حجّيّة الخبر
..........
أو عمل به نادر، و لا مجرّد كونه بحيث اتّفق الرواة على روايته أو المحدّثون على ذكره في كتب الأحاديث.
و لا ريب أنّ الشهرة بالمعنى المذكور لا تتناول الشهرة الفقهائيّة سواء كانت استناديّة أو فتوائيّة صرفة.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الغرض بمراجعة الشهرة في المقام إنّما هو إحراز سند الرواية و استكشاف صدورها و لو بنحو الظنّ البالغ حدّ الاطمئنان.
و لا ريب أنّ كون غالب أحكام هذا المذهب ممّا لم يذهب بذهاب الموجودين ممّا لا مدخل له بحصول هذا الغرض، ضرورة أنّه لو بني على عدم كفاية الشهرة في حصول هذا الغرض لسرى الشبهة إلى زمن الموجودين أيضا، و هم المعظم الذاهبين إلى قول إذا لم يكن الناظر في الشهرة فيما بينهم من جملتهم في المصير إلى هذا القول، بأن يكون في أوّل زمن الاجتهاد بالقياس إلى المسألة هذا، مع أنّ أحكام هذا المذهب تختلف بالواقعيّة و الظاهريّة و الّذي لا يذهب من المذهب بذهاب الموجودين الذاهبين إليه هو ما إذا كان حكما واقعيّا و كون ما ذهب إليه الموجودين في الأعصار السالفة هو الحكم الواقعي أوّل المسألة، و الشهرة لا تفيد اعتبارا بالقياس إلى الرواية إلّا باعتبار كشفه الظنّي عن الواقع الّذي وافقه الرواية بمضمونها.
فتحقيق القول في مسألة إثبات الاعتبار بالشهرة: أنّ الشهرة بالقياس إلى الرواية إن كانت استناديّة على معنى كون الرواية بحيث عمل بها المعظم و استند إليه بخصوصها الأكثر، فلا إشكال في أنّها تعطيها الاعتبار لكشفها عن قوّة علموا بها و قرينة صدور عثروا عليها و إن ضعف سندها لإرسال أو جهالة أو فسق أو نحو ذلك، و هذا أظهر أفراد قاعدة جبر الرواية الضعيفة بالشهرة من غير فرق فيه بين ما عارض فيها رواية اخرى- و لو صحيحة- و غيره، فإنّها في صورة المعارضة كما تكشف عن قوّة ما تواقفها فكذلك تكشف عن خلل فيما تخالفها في سندها أو جهة صدورها أو متنها أو دلالتها أو مضمونها، و لو كانت من حيث صحّة السند حسبما اصطلحوا عليه في أعلى مراتب الصحّة.
و إن كانت فتوائيّة صرفة كما إذا شكّ في استنادهم إليها أو علم بعدم استنادهم إليها فثمرة إفادتها القوّة أو الترجيح إنّما تظهر على القول بعدم حجّيتها بنفسها، كما أنّ إفادتها الأمرين مبنيّة على إفادتها الظنّ بالواقع، بل و هي من لوازم عنوانها المعبّر عنه ب«الأمارة»،