الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
و بذلك كلّه يرتفع شبهة وقوع الاشتراك في أكثر أسامي الرجال، فإنّ أسباب التمييز وافرة مقرّرة لديهم مضبوطة في كتبهم، و هذا أيضا أحد مقتضيات الرجوع إلى تلك الكتب، حيث إنّ الاسم المشترك لا يتميّز إلّا بذلك، كيف و كتاب المشتركات المعمول في هذا الفنّ موضوع لغرض رفع هذه الشبهة. و غاية حلّ هذا الإشكال لكلّ من لا يعرف الحال.
و لا يضرّ عدم كون ما يحصل فيها إلّا تمييزا ظنّيا، لما عرفت من أنّ بناء الأمر هنا ليس إلّا على الظنّ الكافي بدليله القاطع و لو كان في أقلّ مراتبه إذا فرض تعذّر ما زاد عليه كفرض تعذّر العلم الّذي هو المرجع الأولي، و إلّا فالمعاين المحسوس بالوجدان حصول الاطمئنان الّذي هو أعلى مراتب الظنّ و لو في الغالب أو الأغلب أو الكثير، و الظنّ المنهيّ عن العمل به عقلا و نقلا كتابا و سنّة و إجماعا ليس هو هذا الظنّ على ما تقدّم تفصيل القول فيه.
و منها: إنّ من تأمّل المنتقى و غيره من كتب الماهرين في معرفة الطبقات يعرف أنّ جملة من الروايات لا سيّما ما في كتب الشيخ مرسلة بالمعنى الأعمّ، لسقوط واسطة أو واسطتين، و غير العارف بالطبقة يظنّ الاتّصال فيصحّح السند و هو في الواقع ليس كذلك.
و أيضا يعلم أنّ كثيرا من الأسانيد وقع فيه الغلط و الاشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم ما لا يخفى، و كذا كثيرا ما يقع كلمة المجاوزة مكان «الواو» فيضعّف السند بضعف أحدهما و هو صحيح في الواقع، و قد ينعكس الأمر فيصحّح السند بصحّة أحدهما و هو ضعيف في نفس الأمر، و قد تكون كلمة المجاوزة مصحّفة من كلمة «ابن» فيشتبه الراوي و يضعّف السند بالوالد و لا دخل له فيه، و قد ينعكس الحال أيضا فينعكس الحكم.
و من هنا قد يقال: إنّ كثيرا ممّا رواه الشيخ عن موسى بن القاسم العجلي أخذه من كتابه، و هو أيضا أخذه من كتاب جماعة فينقل عنهم من غير ذكر الوسائط اتّكالا على ذكرها في أوّل الكتاب فينقل الشيخ عن موسى عن أحد الجماعة من غير إشارة إلى الواسطة، فيظنّ الغافل فيه الاتّصال مع أنّ الواقع الإرسال، و جميع ذلك محتمل في جميع روايات الشيخ و غيره.
و منه أيضا ما في روايات الشيخ المنقولة عن الكافي، فإنّ الكليني كثيرا ما يترك أوّل السند اعتمادا على سبق ذكره فيأخذ عنه الشيخ بإسقاط أوّل السند غفلة بزعم الاتّصال و عدم الإرسال، و أيضا كما أنّه لا يمكن العلم بالمعدّل و المجروح غالبا بسبب اشتراك