الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
عن الريب و تنزّههم عن العيب.
و بالجملة كون بناء قاطبة العلماء بل كافّة الرؤساء على ذلك و على ضبط دقائق أحوال الرجال و خفايا عيوبهم و ذمومهم و مناقبهم و عقائدهم من السلامة و الفساد و أعماله من الشناعة و الصحّة ممّا لا يكاد يخفى على جاهل فضلا عن العالم الكامل، بل هو عند التحقيق يعدّ من ضروريّات أهل الحلّ و العقد من أهل الحقّ و الباطل و إن لم يبلغ حدّ الضرورة عند كافّة الناس، من حيث إنّه لا رجوع إلى مورده إلّا لأهل العلم بل فقهائهم، فيكون كاشفا عن رضا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) الكاشف عن رضا اللّه سبحانه كشفا جزميّا بتّيا بحيث لا سبيل إلى إنكاره و لا مجال للاسترابة فيه، بل الجواز في هذا المقام آكد منه في مقام الشهادة و الحكومة من حيث إنّ جرح الشهود ممّا لا يجوز أن يتبرّع به كنفس الشهادة الّتي لا يصحّ التبرّع بها و إنّما يجوز متى ما طلبه صاحب الحقّ، بخلاف مقام الرواية فإنّ الجرح و التعديل فيها ممّا يستحبّ التبرّع به في كلّ مقام بل قد يجب كما لا يخفى.
و منها: أنّ بعض أهل هذا العلم الّذي قد بنوا على أقوالهم في الجرح و التعديل كانوا فاسدي العقيدة و إن لم يكونوا فسّاقا بالجوارح، مثل ابن عقدة و كان جاروديّا مات عليه بنصّ النجاشي و الشيخ [١] و كان زيديّا، و مثل عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال و كان فطحيّا بتصريح الشيخ و النجاشي [٢] و صرّح في الخلاصة [٣] بفساد مذهبه، و مع ذلك كلّه قال في التعليقة في بيان حاله: «أنّ الطائفة عملت بما رواه بنو فضّال و كثيرا ما يعتمدون على قوله في الرجال و يستندون إليه في معرفة حالهم من الجرح و التعديل، بل غير خفيّ أنّه أعرف بهم من غيره بل من جميع علماء الرجال، فإنّك إذا تتبّعت وجدت المشايخ في الأكثر بل كاد أن يكون الكلّ يستندون إلى قوله و يعتمدون عليه» [٤].
و جوابه أوّلا: النقض باتّفاقهم على الرجوع إلى الكتب العربيّة الثلاث المتقدّمة و أخذ المطالب اللغويّة منهم مع أنّهم في الغالب من المخالفين و فاسدي المذهب بل الفاسقين بجوارحهم على ما قيل في حقّ بعضهم.
و ثانيا: النقض بعمل الطائفة حتّى الأخباريّة برواية المتحرّزين عن الكذب من المخالفين
[١] رجال النجاشي: ٩٤ رقم ٢٣٣- الفهرست- للشيخ الطوسي-: ٦٨، رقم ٨٦.
[٢] راجع رجال النجاشي: ٢٥٧ رقم ٦٧٦- الفهرست- للشيخ الطوسي: ٢٧٢، رقم ٣٩١.
[٣] الخلاصة: ٩٣/ ١٥.
[٤] تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٢٩.