الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - الرابع ربّما يعدّ من العلوم العربيّة المحتاج إليها في استنباط الأحكام علم المعاني
..........
عنه أيضا أنّه بعد ذكر علم البديع قال: «و لم أجد أحدا أنكره إلّا ما نقل عن الشهيد الثاني في الكتاب المذكور و صاحب كفاية الطالبين فإنّهما عدّا العلوم الثلاثة أجمع في شرائط الاجتهاد» [١].
و عن العوائد أنّه قال: «و اعلم أنّ علم المعاني و البيان و البديع من مكمّلات الاجتهاد، و جعل جمع علم المعاني و البيان من شروط الاجتهاد- إلى أن قال-: و قد أشرنا إلى أنّه ربّما يحصل العلم من جهة الفصاحة و البلاغة بكون الكلام من الإمام (عليه السلام)، فمن هذه الجهة ربّما يكون لهما مدخليّة في الاشتراط بل البديع أيضا».
و عن الوافية أنّه قال: «و الحقّ عدم توقّف الاجتهاد على العلوم الثلاثة.
أمّا على تقدير صحّة التجزّي فظاهر.
و أمّا على تقدير عدم صحّة التجزّي فلأنّ فهم معاني العبارات لا يحتاج فيه إلى هذه العلوم، لأنّ في هذه العلوم يبحث عن الزائد على أصل المراد، فإنّ المعاني علم يبحث فيه عن الأحوال الّتي بها يطابق الكلام لمقتضى الحال، كأحوال الإسناد الخبري، و المسند إليه و المسند و متعلّقات الفعل، و القصر و الإنشاء، و الفصل و الوصل، و الإيجاز و الإطناب و المساواة، و بعض مباحث القصر و الانشاء المحتاج إليه يذكر في كتب الاصول. و البيان علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، و ما يتعلّق بالفقه من أحكام الحقيقة و المجاز مذكور في كتب الاصول أيضا. و البديع علم يعرف به وجوه محسّنات الكلام و ليس شيء من مباحثه ممّا يتوقّف عليه الفقه.
نعم لو ثبت تقديم الفصيح على غيره في باب التراجيح أمكن القول بالاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة لغير المتجزّي و له في بعض الأحيان، إذ فصاحة الكلام و أفصحيّته ممّا لا يعلم في مثل هذا الزمان إلّا بهذه العلوم الثلاثة، و كذا على تقدير تقدّم الكلام الّذي فيه تأكيد أو مبالغة على غيره، و لكن لا شكّ في مكمّلية هذه العلوم الثلاثة للمجتهد» انتهى ٢.
أقول: و يظهر القول بشرطيّة هذه العلوم أو الأوّلين منها ممّن يقول في باب الترجيح بالترجيح بالفصاحة كما عليه المصنّف و النهاية و التهذيب، و عن المبادئ و شرحه و المنية و الزبدة و غاية المأمول، و بالأفصحيّة كما عليه التهذيب و المنية و حكاه في المنتهى عن بعضهم.
و بالجملة كلّ من يرى الترجيح بالفصاحة أو الأفصحيّة يلزمه القول بكون العلوم المذكورة
[١] ١ و ٢ الوافية: ٢٨١.