الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - حجّة القول بالمنع من التجزّي وجوه
..........
بحسب الشرع ارتفاع ما هو مسبّب عنه و هو الشكّ الموجود في الاستصحاب الآخر كما لا يخفى، كيف و لو كان الحال كذلك لم يكن حاجة في الترجيح إلى شيء آخر، و الغلبة المدّعاة أيضا لا تصلح لأن تفيد العلم بخلاف الاستصحاب المعارض لا عقلا كما هو واضح، و لا شرعا لعدم نهوض الدلالة الشرعيّة على اعتبارها.
و أمّا الثاني: فلأنّ المفروض أنّ الاستصحابين بكليهما مندرجان في عموم أدلّة الاستصحاب على جهة سواء، و لا يعقل كون دخول أحد فردي العامّ فيه موجبا لخروج الآخر عنه، و غلبة وجود أحدها لا تصلح مخصّصة له و لا قرينة صارفة عن ظاهره، و لا موجبة لانصراف الخطاب عرفا إلى ما قلّ مورده [١] و إلّا لخرج أكثر الاستصحابات بلا دليل الحجّية، و هو كما ترى ممّا لا يتفوّه به جاهل فضلا عن العالم الكامل.
و رابعها: أنّ الاستصحاب مع تبدّل موضوع المستصحب غير معقول، فإنّ حقيقة معناه- على ما قرّر في محلّه- إبقاء القضيّة المتيقّنة في حال الشكّ على ما كانت عليها في آن اليقين من غير تغيير في شيء من أجزائها موضوعا و محمولا و غيرهما، بأن لا يكون بينهما اختلاف إلّا في الزمان، على معنى كون ظرف وجود القضيّة المتيقّنة هو الزمان السابق على ما هو ظرف وجودها مشكوكة و في حال النسبة المأخوذة فيها، من حيث كونها في الظرف الأوّل هو اليقين و في الظرف الثاني هو الشكّ.
و ملخّصه: اشتراط كون القضيّة المشكوكة هي المتيقّنة بعينها موضوعا و محمولا، و مرجعه إلى اشتراط بقاء الموضوع على ما هو عليه في القضيّة المتيقّنة و هو في المقام ليس من هذا الباب، ضرورة أنّ موضوع التقليد و الأحكام المتفرّعة عليه ليس هو هذا الشخص من حيث هو كذلك، بل هو من حيث اندراجه في عنوان كلّي و هو المكلّف الغير المتمكّن من الاجتهاد لفقده الملكة الّتي بها يقتدر على الاستنباط أصلا و رأسا، فموضوع القضيّة المتيقّنة هو هذا العنوان الكلّي.
و لا ريب أنّ محلّ الفرض بعد صيرورته متجزّيا بالمعنى المفروض في المقام خرج عن هذا العنوان و دخل في عنوان آخر مشكوك الحكم من بدو الأمر، و هو المتمكّن من الاجتهاد في بعض المسائل، فالمتجزّي ملحوظ من حيث اندراجه في هذا العنوان، و كونه حال اليقين مندرجا في العنوان الأوّل لا ينفع في اتّحاد موضوع القضيّتين، لفرض خروجه
[١] كذا في الأصل، و الّذي يقتضيه السياق هكذا: «و لا موجبة لانصراف الخطاب عرفا عمّا قلّ مورده الخ». و اللّه العالم.