الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - حجّة القول بالمنع من التجزّي وجوه
..........
قبل البلوغ شيء ليستصحب.
و أمّا ما ذكره غير واحد في دفعه من تتميمه بعدم القول بالفصل فواضح الضعف، لو سلّم كونه إجماعا على عدم الفصل كاشفا عن كون الإمام مع إحدى الفريقين أو كون مرضيّه و معتقده إحدى القضيّتين إمّا الإيجاب الكلّي أو السلب الكلّي، لا مجرّد عدم اتّفاق القول بالفصل الغير المنافي لكون معتقد الإمام الفرق بين المسألتين المنحلّ إلى الإيجاب الجزئي و السلب الجزئي، إذ غاية ما علم من الإجماع المذكور اتّحاد المسألتين في الحكم الواقعي فيلزم باختيار الفصل مخالفة الإمام بل مخالفة الحكم الواقعي بعنوان القطع و اليقين، و أمّا اتّحادهما في الحكم الظاهري أيضا المستفاد من الاصول الّتي منها الاستصحاب كما في المقام فغير معلوم لعدم انعقاد الإجماع عليه.
و بعبارة اخرى: أنّ عدم القول بالفصل إن رجع إلى الإجماع المركّب فهو في موارده دليل على الملازمة بين شطريه، و غاية ما علم منه انعقاده على الملازمة بينهما في الأحكام الواقعيّة بخلاف الأحكام الظاهريّة لعدم ثبوت الإجماع على الملازمة فيها أيضا، فلو كان دليل أحد الشطرين حينئذ ما كان من قبيل الاصول من استصحاب و نحوه لا قاضي بلحوق الشطر الآخر به في الحكم المستفاد من ذلك الأصل لعدم ثبوت الملازمة الشرعيّة بينهما في هذا الحكم، فاختيار الفصل فرق بينهما في الحكم الظاهري و هو لا يستلزم الفرق في الحكم الواقعي، كما أنّه ليس مخالفة للإمام بعنوان القطع ليكون محظورا.
ثالثها: أنّه معارض باستصحاب خلافه في المتجزّي المتسافل عن درجة الاجتهاد المطلق، على معنى من يعرضه النسيان و زال ملكته العامّة إلى أن بقي منها ما يختصّ ببعض المسائل دون بعض، و قصوره عن إفادة تمام المدّعى ينجبر بضميمة عدم القول بالفصل.
و ما يقال في دفعه: من أنّ الاستصحاب الأوّل أكثر موردا و أغلب موضعا فيرجّح.
يدفعه: أنّ ذلك ممّا لا يعقل له وجه، فإنّ الترجيح حقيقة معناه تقديم إحدى الأمارتين المتعارضتين على صاحبها المنحصر في كونه بطريق الورود لو كانت الاولى بمضمونها متعرّضة لرفع موضوع الاخرى، أو بطريق الحكومة لو كانت الاولى بمضمونها متعرّضة لدليل اعتبار الاخرى بإخراجها عن عموم هذا الدليل من باب التخصيص أو عن إطلاقه من باب التقييد، و غلبة المورد في الاستصحاب المفروض لا تصلح شيئا من ذلك.
أمّا الأوّل: فلأنّ المفروض أنّ الشكّ في هذا الاستصحاب ليس سببيّا ليوجب ارتفاعه